للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «تَمَّتْ قَارَبَتِ التَّمَامَ»، … ... … ...

ركن في باب الصلاة عد من الأركان، وإن لم يكن ركناً في نفسه، كذا هذا؛ لأنه ما لم يبق الأولى على الصحة لا يمكنه أداء الثانية؛ لأن الترتيب فرض عندنا، ولا يخرج عن الأولى على وجه يبقى صحيحاً إلا بصنع يوجد منه، فكان فرضاً. كذا نقل عن الشيخ أبي منصور (١).

فإن قيل: لو كان لخروج فرضاً لغيره لا لعينه، لأن يجب أن يتم صلاته في صورة انقضاء مدة المسح، وإصابة المتيمم الماء ونحوهما؛ لحصول المقصود من الصنيع وهو الخروج، كالسعي يسقط إذا أمكن أداء الجمعة بدونه.

قلنا: الفساد هاهنا عنده لا بسبب أنه فات الصنع، بل الفساد عنه في هذه المسائل أنه أدى ما أدى مع الحدث، كان المتيمم والماسح بإصابة الماء وانقضاء المدة صارا محدثين بالحدث السابق، فأسندت صيرورتهما محدثين إلى ذلك الوقت، فحصلت الصلاة مؤداة مع الحدث؛ لأن الاستناد يظهر في حقهما؛ لأن حرمتها قائمة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

وقوله: (ومعنى قوله ؛ جواب عن تمسكهما بالحديث؛ يعني: معنى قوله: (تمت قاربت التمام)، كما في قوله : «مَنْ وقف بعرفة فقد تَمَّ حَجُّهُ»؛ أي: قارب التمام بالاتفاق؛ لبقاء فرض بعده وهو الطواف بالاتفاق، وقال : «لقنوا أمواتَكُم … » الحديث (٣)، وإنما حمل على هذا بدلالة الإجماع كما بينا. كذا في المستصفى (٤).

وهذا الأصل قول أبي سعيد البردعي من أصحابنا، وقال الكرخي: ليس أصل أبي حنيفة في هذه المسائل ما ذكره أبو سعيد (٥)، وليس الخلاف بين أصحابنا أن الخروج بفعل المصلي ليس بفرض؛ فإنه لو كان فرضاً


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٥).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ٦٣١، رقم ٩١٦) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٤) المستصفى للنسفي (ص ٥٢٠).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>