للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَوَارِضِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ كَاعْتِرَاضِهَا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَهُمَا كَاعْتِرَاضِهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ. لَهُمَا: مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَلَهُ: أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ صَلَاةٍ أُخْرَى إِلَّا بِالخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ.

وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى الفَرْضِ إِلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا.

قلنا: المحاذاة يستلزم الصنع من الجانبين، وإن لم يكن للرجل فيه اختيار.

قيل: يشكل بما لو تعلم سورة بلا اختيار. أجيب: أنه لا صنع فيه، وهو غير قوي.

(ولهما: ما روينا من حديث ابن مسعود)؛ وهو قوله : «إذا قلت هذا … الحديث» (١)، ولأن الخروج لو كان ركنا أو فرضاً؛ لكان إذا وجد في وسط الصلاة ينبغي أن لا تفسد به الصلاة؛ وإن كان في غير محله كالقعدة والركوع والسجود، ولأن الخروج لو كان فرضاً؛ لاختص بما هو قربة في نفسه، كالخروج من الحج، فحينئذ لما كان الحدث العمد مخرجاً.

(وله)؛ أي: لأبي حنيفة: أن إتمام الصلاة وإنهاءها فرض بالإجماع؛ ألا ترى أنه ممنوع عن البقاء على هذه الحالة إلى وقت صلاة أخرى بالاتفاق بعد قدر التشهد، ولو لم يبق عليه شيء من الصلاة لم يمنع. كذا في المبسوطين (٢).

وهو معنى قوله: (لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه)؛ يعني: لو يُحْرِمُ للظهر، فلم يخرج منها حتى دخل وقت العصر؛ لزمه أداء العصر مثلا، ولا يمكنه أداؤها إلا بعد الخروج عن تحريمة الظهر؛ لأن العصر لا يتأدى بهذه التحريمة، فيكون الخروج عنها سبباً يتوصل به إلى أداء العصر، وأداء العصر فرض.

(وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضًا)؛ كالانتقال من ركن إلى


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٤، رقم ٩٧٠)، وابن حبان (٥/ ٢٩٣، رقم ١٩٦٢)، وأحمد (١/ ٤٢٢) رقم (٤٠٠٦)، والدارقطني (٢/ ١٦٤، رقم ١٣٣٣) بلفظ: قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف. وتقدم تخريجه أكثر من مرة.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>