للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بُرْءٍ، أَوْ كَانَ صَاحِبَ عُذْرٍ فَانْقَطَعَ عُذْرُهُ كَالمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تَمَّتْ صَلَاتُهُ) (*) وَقِيلَ: الأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الخُرُوجَ عَنِ الصَّلَاةِ بِصُنْعِ المُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَظُهُ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَهُمَا، فَاعْتِرَاضُ هَذِهِ

فإن قيل: كيف يتحقق الخلاف فيه، فإن دخول العصر عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه، وعندهما إذا صار مثله؟.

قلنا: هذا على قول الحسن بن زياد؛ فإن عنده وقت مهمل بين خروج الظهر ودخول العصر، فإذا صار الظل مثله تحقق الخروج عندهما الصلاة تامة وعنده باطلة. كذا في الكاثي (١).

وقيل: يمكن أن يقعد فيها بعد ما قعد قدر التشهد مقدار ما صار الظل مثليه، فحينئذ يتحقق الخلاف.

وفي المستصفى (٢): هذا على اختلاف القولين، فعندهما: إذا صار الظل مثله، وعنده: إذا صار مثليه.

وقيل: تخصيص الجمعة اتفاقي؛ لأن الحكم في الظهر كذلك.

قوله: (كالمستحاضة) لانقطاع الاستحاضة لا بد من استيعاب وقت كامل، فلو انقطع الدم بعد التشهد فلو سال الدم في وقت صلاة أخرى؛ فالصلاة الأولى جائزة، وإن لم يَسِلْ؛ فالصلاة الأولى عند أبي حنيفة باطلة؛ لأنه تحقق الانقطاع بعد التشهد، وأنه كالانقطاع في وسط الصلاة، وعندهما: جائز؛ لأنه كالانقطاع بعد تمام الصلاة.

قوله: (أن الخروج عن الصلاة بفعل المصلي فرض):

فإن قيل: يشكل بمسألة المحاذاة؛ فإنها لو حاذت في هذه الحالة تتم صلاته بالاتفاق، ولا صنع من الرجل والمسألة في المبسوط (٣).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٥٠)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٦).
(٢) المستصفى للنسفي (ص ٥٢٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>