أفعال الصلاة الواحدة ليست بشرط، وإذا لم ينتقض لا يلزمه الإعادة، أما سبق الحدث فناقض للركن؛ لأنه تنعدم به الطهارة، وهو شرط جواز الصلاة.
والثاني: أن تمام الركوع برفع الرأس؛ لأن الركن إنما يتم بالانتقال، وبعد الحدث لا يمكن أن يجعل ذلك انتقالا؛ كي لا يصير مؤديا أشياء من الصلاة مع الحدث، فيلزمه إتمام الركوع بعد الطهارة، وذلك لا يمكن إلا بالإعادة، أما تذكر السجدة لا يمنع من الانتقال وقد رفع رأسه، فيمكن أن يجعل إتماما لركوعه بعد تذكرها؛ لأن أداء شيء من الصلاة مع تذكرها جائز، فإنه لو أخر تلك السجدة إلى آخر الصلاة تجوز صلاته، إلا أنه يقصد بهذا الرفع إتمام ذلك الركوع، فتستحب له الإعادة، وإن لم يُعِدْ أجزأه. كذا في جامع قاضي خان، والمبسوط (١).
وفي المبسوط (٢): قال زفر: عليه إعادة القيام والركوع؛ لأن من أصله أن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة واجبة، فبطل ما أدى، وعندنا المراعاة غير واجبة؛ ألا ترى أن المسبوق لو بدأ بما أدرك مع الإمام يجوز، ولو كان الترتيب ركناً لما جاز له تركها بعذر الجماعة، كالترتيب بين الصلوات، وإن كان واجباً فقد سقط بعذر النسيان.
فإن قيل: الانتقال حصل لأداء ركن قبله، فهلا جعل الانتقال رفضاً ونقصاً لذلك الركن الذي تذكر فيه، كما لو قعد قدر التشهد ثم عاد إلى السجدة الصلبية، أو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ فعاد للقراءة، يرفض ما كان فيه، وما الفرق بينهما؟.
قلنا: المشروع في الصلاة ركناً أو فرضاً أنواع، منها ما يتخذ في كل صلاة أو يتخذ في كل ركعة، ومنها ما يتعدد في ركعة أو في كل الصلاة، والترتيب شرط بين المتحد والمتحد، وبين المتعدد في كل الصلاة، أو كل الركعات وبين المتحد في كل الصلاة؛ لأن ما اتخذت شرعيته في كل الصلاة يراعى وجوده