للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَذِهِ الحَالَةِ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا يُنَافِي الصَّلَاةَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ البِنَاءُ لِوُجُودِ القَاطِعِ، لَكِنْ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْكَانِ.

(فَإِنَّ رَأَى المُتَيَمِّمُ المَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ) وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ (وَإِنْ رَآهُ بَعْدَمَا فَعَدَ

قول فيستأنف تمت صلاته؛ لحديث ابن مسعود، فلا يتوضأ ولا يسلم؛ لتعذر البناء لوجود القاطع.

وفي مختصر شرح الكرخي: بوجود القاطع يفسد ما بقي من صلاته ولا إعادة عليه؛ لأنه لم يبق عليه فرض بعد وفساد ما بقي لا يؤثر في فساد ما مضى (١).

وعند الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): فسد صلاته؛ لأن السلام من الأركان أو الفرائض عندهم.

(وقد مر من قبل)؛ أي: في باب التيمم.

فإن قيل: يشكل على هذا؛ بالمتيمم إذا أحدث في صلاته فانصرف، ثم وجد ماء؛ له أن يتوضأ ويبني على صلاته، فلم تبطل صلاته هناك برؤية الماء، والمسألة في مسح الخف في فتاوى قاضي خان (٥).

قلنا: الفرق بينهما حيث يلزمه الاستئناف هنا ولا يلزمه في تلك المسألة؛ هو أن التيمم ينتقض بصفة الاستناد إلى ابتداء وجوده عند وجود الماء، فيصير محدثًا بالحدث السابق، وفي مسألتنا لم ينتقض التيمم بصفة الاستناد؛ لانتقاضه بالحدث الطارئ على التيمم، فلم توجد القدرة على الأصل حال قيام الخلف، قبل حصول المقصود بالخلف فلا يلزم الانتقاض بصفة الاستناد. كذا في الفوائد الظهيرية (٦).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩١).
(٢) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٥١)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ١٠٩).
(٣) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١٧/ ٦٠٧)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٥٣١).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٨٥)، والكافي لابن قدامة (١/ ٢٥٨).
(٥) فتاو قاضي خان (١/٢٣).
(٦) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>