للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالعَجْزُ عَنِ القِرَاءَةِ غَيْرُ نَادِرٍ فَلَا يَلْحَقُ بِالجَنَابَةِ. (وَلَوْ قَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ الاسْتِخْلَافُ بِالإِجْمَاعِ) لِعَدَمِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ (وَإِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ بَعْدَ التَّشَهُدِ تَوَضَّأَ وَسَلَّمَ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوَضُّةِ لِيَأْتِيَ بِهِ (وَإِنْ تَعَمَّدَ الحَدَثَ فِي

مناف للصلاة، أو تذكر والتذكر نادر، بخلاف سبق الحدث؛ لأنه يمكنه الخلاص بإعادة الطهارة بنفسه؛ لأنه ربما يجد ماء في المسجد فيتوضأ ويبني من غير استخلاف. كذا ذكره قاضي خان (١).

وذكر التمرتاشي: قال أبو بكر الرازي: إنما يستخلف إذا لم يمكنه أن يقرأ شيئاً، فإن أمكنه قراءة آية فلا يستخلف، وإن استخلف فسدت صلاته (٢).

وذكر أبو اليسر: إنما يجوز الاستخلاف إذا كان حافظا للقرآن، لكن لحقه خجل أو خوف فحصر، فأما لو نسي فصار أميا؛ فلم يجز الاستخلاف إجماعاً؛ لأن إتمام القارئ صلاة الأمي غير جائز (٣).

وفي الخبازية: قال بعض مشايخنا - منهم الفقيه أبو جعفر -: هذا فرع مسألة أخرى؛ وهو أن الإمام إذا حصر عن القراءة؛ صار أميا يجوز له المضي عندهما من غير أن يقتدي بالقارئ، كما في مسألة إقامة الأمي، فلم يحتج إلى الاستخلاف وعند أبي حنيفة: لا يجوز له المضي؛ لإمكانية أن يقتدي بالقارئ فيحتاج إليه (٤)، وهذا ليس بسديد؛ لأن الاستخلاف لم يشرع في حق الإمام، بل شرع نظرا للقوم؛ ألا ترى أن أصله الحدث، والإمام إذا لم يستخلف وخرج من المسجد جازت صلاته، وإنما فسدت صلاة القوم؛ علم أنه شرع للقوم، ولا يمكن لهم المضي؛ لأن الإمام صار أميًا، فاحتجنا إلى الاستخلاف، ولهذا لو قدم القوم رجلًا قبل خروج الإمام من المسجد يجوز؛ لأن التسليم واجب، فلا بد من التوضي له، ولحديث عائشة كما مر.

وعند الشافعي : إصابة لفظ السلام فرض (٥)، فلا يجوز له البناء على


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٩٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٤).
(٤) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٤٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٨٤).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/ ١٤٦)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>