وهذا الذي ذكرنا قولنا، فأما على قول الشافعي (٢): تفسد صلاة الإمام لا صلاة القوم؛ لأن الاقتداء عنده أدل على سبيل الموافقة، ولهذا لو ظهر الإمام محدثا أو جنبًا والمقتدي لا يعلم به؛ لا تفسد صلاة المقتدي عنده.
قوله:(وإن حَصَرَ): الْحَصَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ -: الْعِيُّ وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَالْفِعْلُ منه: حَصْرَ، من باب (ليس)، وضم الحاء فيه خطأ. كذا في المغرب (٣).
وفي الصحاح: كل من امتنع عن شيء ولم يقدر عليه؛ فقد حصر عنه (٤).
(يندر وجود)؛ يعني: جواز الاستخلاف ثبت بخلاف القياس، والنص ورد في الحدث الغالب، وهذا ليس في معناه؛ لأنه مما تعم به البلوى ولا يندر، أما نسيان جميع ما حفظه أمر نادر، فأشبه الجنابة، فلا يلحق.
وفي الفوائد الظهيرية (٥): ليس الحصر في معنى الحدث من وجوه: أحدها: أن الطهارة شرط لجميع الصلاة والقراءة شرط لبعضها.
والثاني: أنه لا جواز لها بدون الطهارة، ولها جواز بدون القراءة، كما في الأُمِّي.
والثالث: أن القراءة يجري لها النيابة، بخلاف الطهارة.
(وهو)؛ أي العجز (هاهنا ألزم)؛ أي: أثبت بالنسبة إلى العجز في الحدث؛ لأنه لا يمكنه الخلاص عن الحصر بنفسه؛ إذ لا بد له من يعلم، وأنه
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٧). (٢) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٣٨)، ونهاية المطلب للجويني (٢/ ٢٨٩). (٣) المغرب في ترتيب المُعرَب للخوارزمي (ص ١١٨). (٤) الصحاج تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٢/ ٦٣١). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٨٩).