للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُ هَذِهِ العَوَارِضِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَهْقَه، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الكَلَامِ وَهُوَ قَاطِعٌ.

مبسوط شيخ الإسلام (١).

(يندر وجود هذه العوارض): وفي الخبازية (٢): وفيه معنى آخر؛ وهو أن يبقى بعد الجنون والإغماء على حاله، فيصير كمن سبقه الحدث، فقام في مكانه ولم ينتقل؛ تبطل صلاته؛ لأنه يصير مؤدياً جزءا منها مع الحدث، والنص ورد في الوضوء وهو عمل يسير، والاغتسال عمل كثير، ولأنه يحتاج فيه إلى كشف العورة، وأنه ممن يقطع ما ورد به النص، وهو حدث غالب الوجود، وهو الدم والقيء، والرعاف والريح، والمذي وغيرها، فإن الحدث ورد فيه، وهذه الأحداث نادرة، فلا يلحق بها قياساً؛ لأنه ثبت على خلاف القياس.

(وكذا إذا قهقه)؛ أي: لا يبني (لأنه)؛ أي: فعل القهقهة (بمنزل الكلام)؛ من حيث إن كلا منهما ينقل المعنى من ضميره إلى فهم السامع.

وفي المبسوط (٣): القهقهة أفحش من الكلام عند المناجاة، ولهذا جعلت ناقضة للوضوء، ثم سوى بين النسيان والعمد، ففي القهقهة أولى، والبناء للبلوى، وذا لا يتحقق فيها، ولو قهقه بعد ما قعد قدر التشهد لا تفسد صلاته، كما لو تكلم بعده، ولكن يلزمه الوضوء لصلاة أخرى عندنا، وعند زفر لا يلزمه؛ لأنه قال: كل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء، ومالا فلا؛ لأنه ليس في معنى المنصوص من كل وجه.

وقلنا: هذه قهقهة صادفت حرمة الصلاة لبقائها، فكانت الجناية أفحش، فيلزمه الوضوء لهذا، أما الإعادة؛ فلبقاء البناء، وقد عجز عنه بالقهقهة لفساد ذلك الجزء، ولم يبق عليه البناء هاهنا، فلم تلزمه الإعادة. كذا في المبسوط (٤).

وفي مبسوط شيخ الإسلام ما يوجب فساد الصلاة من الأفعال؛ لا يقع


(١) انظر: حاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ١٤٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٨٩).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٢٢٢).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧١).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>