للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَكَانُ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ لَهُ حُكْمُ المَسْجِدِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ قُدَّامَهُ فَالحَدُّ هُوَ السُّتْرَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَمِقْدَارُ الصُّفُوفِ خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَمَوْضِعُ سُجُودِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ (وَإِنَّ جُنَّ أَوْ نَامَ فَاحْتَلَمَ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، اسْتَقْبَلَ)

لأنه بعد سبق الحدث كان عليه الاستخلاف؛ ليصير هو في حكم المقتدين كغيره، فيتركه لما فسدت صلاتهم، فلأن تفسد صلاته كان أولى.

وقال أبو عصمة: لا تفسد؛ لأنه في حق نفسه كالمنفرد، وهو الأصح، فلو قدم القوم رجلاً قبل خروجه؛ فصلاته وصلاتهم تامة؛ لأن تقديمهم كتقديمه، فالحد هو السترة؛ لأن موضعها صار منتهى قدامه شرعاً؛ ألا ترى أن المرور بين يدي المصلي مكروه، ولا يكره من وراء السترة، فإذا تباين المكانان في حكم من أحكام الصلاة؛ صار بمنزلة خارج المسجد بالنسبة إليه، وإن لم تكن سترة؛ فمقدار الصفوف التي خلفه، سواء كان صفا واحداً أو أكثر؛ لأنه أحد جانبيه، فيقاس بالثاني.

(فموضع سجوده)؛ أي: مقدار موضع السجود من كل جانب.

قوله: (أو نام فاحتلم): وإنما قال: احتلم؛ لأن مجرد النوم في الصلاة لا يفسدها.

وقيل: إنما قال (نام فاحتلم) ولم يقل (فاحتلم) مع أن الاحتلام لا يكون إلا في النوم؛ لأن (احتلم) يستعمل في البلوغ، يقال: احتلم الغلام؛ أي: بلغ أو عقل، وهذا موضع الاحتمال؛ لأنه قال (جن)، ولو قال (فاحتلم) يوهم أنه بمعنى (عقل) بقرينة (جُنَّ)، وفيه بعد. هذا إذا وجدت هذه الأشياء قبل أن تقعد مقدار التشهد فأما لو وجدت بعده؛ فصلاته وصلاة القوم تامة؛ لأنه يصير خارجاً عنها بهذه الأشياء.

فإن قيل: الخروج بفعله فرض عند أبي حنيفة ولم يوجد.

قلنا: وجد؛ لأنه بعد ما صار محدثًا بها لا بد من اضطراب أو مكث بعد الحدث، فإن المكث أداء جزء من الصلاة مع الحدث، وهو صنع كيف ما كان، فحينئذ وجد الصنع إما من حيث الاضطراب أو من حيث المكث. وكذا في

<<  <  ج: ص:  >  >>