للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا لَمْ يَخْتَلِف المَكَانُ بِالخُرُوجِ، وَإِنْ كَانَ اسْتَخْلَفَ فَسَدَتْ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ، حَيْثُ تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ، لِأَنَّ الإِنْصِرَافَ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَا تَوَهَّمَهُ يَسْتَقْبِلُهُ فَهَذَا هُوَ الحَرْفُ، … ... …

لم يجاوز مكان الصفوف لم تفسد، وإلا تفسد والبيت كالمسجد، والمرأة إن نزلت من مصلاها فسدت؛ لأنه بمنزلة المسجد في حق الرجل، ولو ذهب قدامه في الصحراء، فبمقدار الصفوف حده إن لم تكن سترة، وإن كانت فحده السترة (١).

وفي الْمُجْتَبى (٢): أحدث في قيامه، فسبح ذاهباً أو جائيًا؛ لم تفسد، ولو قرأ فسدت.

وقيل: إنما تفسد إذا قرأ ذاهباً. وقيل: على العكس، والمختار: ما قلنا.

ولو أحدث في ركوعه وسجوده؛ لا تفسد بالقراءة.

قال مجد الأئمة: أحدث فيهما لا يرتفع مستوياً، بل يتأخر محدودباً ثم ينصرف (٣).

(فهذا)؛ أي: ما ذكرنا أن في الانصراف على قصد الإصلاح لا يستقبل ما لم يخرج عن المسجد، وإن كان على سبيل الرفض والترك؛ يستقبل بمجرد الانصراف وإن لم يخرج من المسجد.

(هو الحرف)؛ أي: الأصل.

وفي المبسوط (٤): أحدث الإمام ولم يُقدِّم أحدًا حتى خرج منه؛ فصلاة القوم فاسدة؛ لأنهم مقتدون، ولم يبق إمام مكانه، وهو في المسجد.

ولم يبين في الكتاب ما حال الإمام، قال الطحاوي (٥): تفسد صلاته أيضاً؛


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٨٧)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٩٨).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٩٦).
(٣) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٤٥)، وومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ١١٤).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٦).
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>