للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُقْتَدِيَ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُهُ قَدْ فَرَغَ أَوْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ (وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَخَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثُ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ يُصَلِّي مَا بَقِيَ) وَالقِيَاسُ فِيهِمَا الِاسْتِقْبَالُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ اللهُ لِوُجُودِ الِانْصِرَافِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.

قوله: (إلا أن يكون الإمام قد فرغ):

فإن قيل: اللاحق في حكم المقتدي فيما يتم من صلاته، فإذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء من طريق أو نهر، فينبغي أن لا تجوز في بيته.

قلنا: نعم بمنزلة المقتدي، ولكن الإمام قد خرج من حرمة الصلاة، فلا يراعى ترتيب المقام بينه وبين إمامه، وربما خرج أو أحدث أو نام. كذا في المبسوط (١).

(أو لا يكون بينهما حائل)؛ يعني: يجوز له أن يصلي في بيته على وجه الاقتداء بالخليفة وإن لم يفرغ الإمام؛ إذ لم يكن مانع يمنعه من الاقتداء، من البعد والحيطان والنهر.

(وهو)؛ أي: القياس (رواية عن محمد) وخلافه فيما إذا كان باب المسجد على غير حائط القبلة؛ ليتحقق الانصراف، أما لو مشى في المسجد ووجهه إلى القبلة؛ بأن كان باب المسجد على حائط القبلة؛ لا تفسد صلاته بالاتفاق.

وجه القياس: أن الانصراف عن القبلة بلا عذر مفسد، فيلزم الاستقبال؛ كالمتيمم رأى سرابًا فظنه ماء، والماسح ظن أنه لم يمسح، فانصرف ثم علم أنه قد مسح، وصلى الظهر وظن أنه لم يُصَلِّ الفجر، فانصرف ثم علم أنه قد صلى الفجر، أو ظن الماسح أن مدة المسح انقضت، فانصرف ثم علم أنه لم ينقض؛ فإنه يستقبل.

وفي ظاهر الرواية: لم يفصل بين ما إذا مشى مستقبل القبلة أو انصرف عن القبلة؛ لأن المشي بلا ضرورة مفسد.


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>