وقوله:(والبلوى فيما يسبق): جواب عن قياس الشافعي، يعني: البلوى في الحدث السماوي، فلا يلحق به العمد؛ لأنه في التعمد جان، والجاني لا يستحق التخفيف، تحرزاً عن شبهة الخلاف؛ لأنه أقرب إلى الاحتياط، وذلك أن البناء عمل بخبر الواحد، والاستئناف عمل بالإجماع، وهو أقوى من خبر الواحد.
وفي فتاوى قاضي خان (١): انصرف للتوضؤ فانكشفت عورته في الوضوء، أو كشفها هو، قال أبو علي النسفي: إن لم يجد بدا من ذلك؛ فلم تفسد صلاته، وإن وجد منه بدا؛ بأن يمكنه أن يستنجي ويغسل موضع النجاسة تحت القميص، فأبدى عورته؛ تفسد، وكذا إذا أتى الحوض فوجد موضعاً يقدر على الوضوء، فجاوز عنه وتوضأ في مكان آخر تفسد؛ لأنه شيء بلا حاجة. كذا في شرح الطحاوي (٢).
وفي الذخيرة (٣): المرأة كالرجل في الوضوء والبناء؛ لأن كلمة (من) في الحديث تتناول الرجل والمرأة.
وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول: إن أمكنها الوضوء من غير كشف عورتها؛ بأن غسلت ذراعيها في الكمين، ومسح رأسها مع الخمار؛ بأن كان ذلك رقيقا يصل الماء إلى ما تحته، فكشفتهما لا تبني ولو لم يمكنها؛ بأن كان عليها جبة وخمار ثخين، لا يصل الماء إلى ما تحته؛ جاز كالرجل إذا كشف عورته في الاستنجاء عند مجاوزة النجاسة المخرج أكثر من الدرهم، إلا أن محمدا أطلق الجواب؛ لأن في إلزامها الغسل في الكمين حرجاً.
وعن ابن رستم: لا يجوز لها البناء؛ لأنها عورة (٤)، والحديث حجة عليه.
(١) فتاو قاضي خان (١/ ٦٥). (٢) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٧٨)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٩٨). (٣) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ١٤٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٨٠). (٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٨٣)، وحاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٤٦).