وفي ظاهر الرواية: لا فرق بين العلم وعدمه؛ لأن القراءة فرض، وما يتعلق بالفرائض لا يختلف بين العلم وعدمه، وإليه مال أبو نصر الصفار.
قوله:(قَدَّمَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمِّيًا)؛ أي: أحدث فاستخلف أميا. كذا ذكره مقيداً في بعض نسخ الجامع (١).
(وقال زفر: لا تفسد): وكذا روي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول؛ لأن الإمام الأول أدى فرض القراءة، وليس في الأخريين قراءة، فكان استخلاف القارئ والأمي سواء، مع أن عند زفر تجوز إمامة الأمي للقارئ ابتداء، فالأولى أن تجوز بعد تأدي الفرض، فكان ما ذكر في الكتاب:(لتأدي فرض القراءة) دليل أبي يوسف.
وقوله:(وقال زفر) وقع مكان قوله: (وقال أبو يوسف)؛ ولهذا ذكر في جامع الكردري (أبو يوسف) مكان (زفر).
وقلنا: القراءة فرض جميع الصلاة، وتؤدى في موضع مخصوص، فإذا كان الإمام قارئاً؛ فقد التزم أداء جميع الصلاة بالقراءة، والأمي عاجز عن ذلك، فلا يصح خليفة، واستعماله باستخلاف من لا يصلح للإمامة تفسد صلاته، كما لو استخلف، امرأة، أو تقديراً؛ فإن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين بالحديث (٢)، وشرط اعتبار القراءة المعدومة موجودة استمرار الأهلية إلى آخر الصلاة.
(وكذا على هذا)؛ أي: على هذا الخلاف.
(لو قدمه في التشهد)؛ يعني: قبل أن يقعد قدر التشهد لو استخلف أميا،
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٧٦). (٢) تقدم تخريجه قريبا.