للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَمْثَالِهَا، لِأَنَّ المَوْجُودَ فِي حَقِّ الإِمَامِ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي (وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي الأُمِّيُّ وَحْدَهُ وَالقَارِئُ وَحْدَهُ جَازَ) هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ لَمْ تَظْهَرْ مِنهُمَا رَغْبَةٌ فِي

(وأمثالها)؛ كصاحب الجرح السائل الجريح والأصحاء، والمومئ المؤمئين، والمصلين بركوع وسجود.

(لا يكون موجودا في حق المقتدي)؛ فإن لبس الإمام لا يكون لبساً في حق المقتدي، وكذا الركوع والسجود والطهارة، فلا يكون قادراً بإزالة هذا العذر بتقديم من لا عذر له.

وقوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عن قول أبي حازم على ما ذكرنا.

وذكر التمرتاشي: ويجب أن لا يترك الأمي الاجتهاد آناء ليله ونهاره حتى يتعلم مقدار ما تجوز به الصلاة، فإن قصر لم يعذر عند الله تعالى (١)، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

ولو افتتح الأمي ثم حضر القارئ؛ قيل: تفسد صلاته.

وقال الكرخي: لا تفسد صلاته؛ لأنه إنما يقدر على أن يجعل صلاته بالقراءة قبل الافتتاح (٢).

ولو حضر الأمي على قارئ يصلي، فلم يقتد به وصلّى وحده، اختلفوا فيه، والأصح: أن صلاته فاسدة.

وفي المحيط (٣): رأيت مسألة في بعض النسخ: أن القارئ إذا كان على باب المسجد أو بجواره، والأمي يصلي وحده في المسجد؛ جازت صلاته بلا خلاف، وكذا إذا كان القارئ في صلاة غير صلاة الإمام؛ يجاز للأمي أن يصلي وحده ولا ينتظر فراغ القارئ بالاتفاق.

وعن الجرجاني (٤): في مسألة الأمي والأخرس إنما تفسد صلاتهما عند أبي حنيفة؛ إذا علم خلفه قارئاً، أما إذا لم يعلم؛ لا تفسد صلاتهما.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٧٤).
(٢) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٦١)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٧٦).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤١٠).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>