التسليم؛ لما لم يظهر هناك رغبة بالجماعة لا يعتبر وجوده؛ لأنه لا ولاية له على القارئ حتى يأمره بأداء الصلاة بها، فلا يلزمه ذلك، بخلاف ما نحن فيه.
فإن قيل: هذا على أصل أبي حنيفة لا يستقيم؛ فإنه لا يعتبر قدرة الغير، حتى لا يوجب الحج والجمعة على الضرير وإن وجد قائداً.
قلنا: الفرق أن الأعمى لا يقدر على إتيانهما بدون اختيار القائد، وهاهنا قادر على الاقتداء بالقارئ بدون اختياره. كذا قيل.
ولأبي حنيفة وجه آخر؛ وهو أن افتتاح الكل قد صح؛ لأنه أوان التكبير، والأمي قادر عليه، فيصح الاقتداء، وصار الأمي متحملاً فرض القراءة عن القارئ، فإذا جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل؛ فتفسد صلاته، وفساد صلاته يفسد صلاة القوم بخلاف سائر الأعذار؛ فإنها قائمة عند الافتتاح، فلا يصح اقتداء من لا عذر به ابتداء، ولا يقال: لو كان القارئ مشتغلا ينبغي أن يلزمه القضاء، حيث صح شروعه في الابتداء، لأنا نقول: صار شارعاً في صلاة لا قراءة فيها، والشروع كالنذر، ولو نذر أن يصلي بغير قراءة؛ لا يلزمه شيء، فكذا لو شرع. كذا في المبسوط (١).
وفي جامع الكردري: والصحيح: أن اقتداءه لا يصح ابتداء لما ذكر.
في الأصل (٢): لو اقتدى القارئ في النفل به؛ لا يلزمه القضاء، فهذا دليل على عدم صحة اقتدائه؛ لأنه لو صح ثم فسد بترك القراءة؛ ينبغي أن يلزمه القضاء، ولكن لا يلزم هذا؛ لما ذكر من الفرق.
في المبسوط وعلى هذا الخلاف: لو أمّ الأخرس لقوم خرس ولقوم قارئين (٣).