للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالفَسَادِ. (وَإِذَا صَلَّى أُمِّيٌّ بِقَوْمٍ يَقْرَؤُونَ وَبِقَوْمٍ أُمِّيِّينَ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي

صلاتهم منعقدة؛ لم يكلفهم استدامة القيام، مع قوله : «لا تقوموا في الصَّفِّ حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ» (١)، فدل أن عدم الطهارة لم يمنع الانعقاد، حيث لم يأمرهم بالاستئناف.

وروي أن عمر صلي بالناس الصبح، ثم رأى على ثوبه أثر الاحتلام، فاغتسل وأعاد ولم يأمر القوم بالإعادة (٢)، ولأنه غير مفرط بهذا الاقتداء.

ولنا: ما روي في الكتاب.

وجواب حديثه: أنه كان في بدء الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام؛ ألا ترى أن في الحديث: جاء النبي وكبر ولم يأمرهم بإعادة التكبير، فيكون القوم مصلين بصلاته بتكبير قبل تكبير الإمام، وهذا لا يصح بالإجماع، ولأن محمد بن سيرين ذكر هذه القصة، وذكر أنه أومأ إليهم أن اقعدوا، ولو انعقدت صلاتهم لم يأمرهم بالقعود، ويحتمل أن الأمر بالمكث كيلا يتفرقوا، حتى يجيء رسول الله ، والحديث حكاية حال لا عموم له، فلا يجوز ترك القياس بمثله.

وحديث عمر يحتمل أنه كان ما دون الدرهم، وأعاد هو للاحتياط، مع أنه لا يلزم على الإمام الإعلام إذا كانوا قوماً غير متعينين.

وقوله: (أنه غير مفرط) يشكل؛ بما لو ظهر أنه كافر أو امرأة، حيث لا يصح وإن كان هو غير مفرط. كذا في الأسرار، ومبسوط شيخ الإسلام (٣).

وفي الْمُجْتَبى (٤): أمَّ قوماً مدة ثم قال: صلّيتُ بغير طهارة، أو مع العلم بالنجاسة المانعة، أو قال: كنت مجوسياً؛ لا تلزمهم الإعادة؛ لأنه صرح


(١) أخرجه البخاري (١/ ١٢٩، رقم ٦٣٧) ومسلم (١/ ٤٢٢، رقم ٦٠٤) من حديث أبي قتادة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١/ ١١٤، رقم ٤١٦) عن عبد الله بن أبي مليكة، يحدث عمن لا أتهم، أن
عمر بن الخطاب … فذكره بنحوه.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٧٠).
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>