وقيد بقوله:(يصلي فرضاً آخر)؛ لأنه لو صلى فرض الإمام أداء وقضاء؛ يجوز بالإجماع، حتى يجوز اقتداء القاضي بالقاضي إذا فاتهما فرض واحد من يوم واحد كالأداء.
والحاصل: أن اتحاد الصلاتين شرط عندنا، ومالك، وأحمد، خلافًا للشافعي.
قوله:(ثم علم): قيد بالعلم بعد الاقتداء؛ لأنه لو علم أن إمامه محدث قبل الاقتداء؛ لا يصح اقتداؤه بالإجماع.
(وفيه خلاف الشافعي): في تتمتهم (١): اقتدى بجنب أو محدث أو بمن على ثوبه نجاسة، فإن كان عالما به؛ لا تصح صلاته؛ لأنه مفرط في الاقتداء بمن لا صلاة له، وإن كان جاهلا بحالة حتى فرغ من صلاته، أو علم في أثناء الصلاة فانفرد عنه؛ فصلاة المقتدي صحيحة، وبه قال أحمد (٢).
وقال مالك (٣): إن كان الإمام ناسياً؛ لا إعادة على المقتدي، وإن كان قد تعمد ذلك؛ فعلى المأموم الإعادة.
وقال عطاء: إن كان حدثه جنابة بطلت صلاته، وإن كان غيرها؛ أعاد في الوقت، وبعده لا.
للشافعي: حديث أنس: أنه ﵇ خرج ذات يوم وكَبَّرَ لصلاة الصبح وكبروا معه، ثم تذكر أنه قد أصابته جنابة، فأومأ إلى القوم أن امكثوا، فدخل الحجرة واغتسل، وخرج ورأسه يقطر ماء، فأتم الصلاة بهم (٤)، ولو لم تكن
(١) تتمة الإبانة للمتولي (ص ١١٧). (٢) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٥٥)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٨٣). (٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٤١)، ومختصر خليل (ص ٤٠). (٤) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٣، رقم ١٣٦٢) من حديث أنس ﵁، وبنحوه أخرجه البخاري (١/ ١٣٠، رقم ٦٤٠) وابن ماجه (١/ ٣٨٥، رقم ١٢٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.