للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الإِمَامِ فَيَتَحَقَّقَ البِنَاءُ.

وأما المراد من قوله : «إِذَا أُقيمَتِ الصلاةُ … » الحديث (١)؛ أن لا يصلي النافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهو منتف مع الاتفاق في الصلاة، ولهذا تجوز النافلة خلف المفترض بالإجماع، ولو تناوله النهي؛ لما جاز مطلقًا، فعلم أن المراد الانفراد بما يشوش عليه.

وما روي عن أبي داود (٢) عن جابر: أن معاذا كان يصلي مع النبي العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة؛ غير ثابت؛ لأن البخاري ومسلم والنسائي وأبا داود أيضاً صرحا أنه كان يصلي مع النبي ، ثم يرجع قومه فيؤمهم، وليس في قول جابر: (فيصلي بهم تلك الصلاة)، ولأن تغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة، فلا يجوز؛ قياساً على مصلي الجمعة بمن يصلي الظهر، وعلى القارئ بالأمي؛ فإنه لا يصح؛ لأن المقتدي يبني صلاته على تحريمة الإمام، فما أمكنه البناء بنفسه على تحريمته أمكنه بالاقتداء، وما لا فلا. كذا في المبسوطين (٣). وقياسه منقوض باقتداء القارئ بالأمي.

قوله: (فيتحقق البناء): وتفسير البناء: أن تجعل التحريمتان تحريمة واحدة.

وقال مالك (٤)، والزهري: لا يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض أيضاً؛ لأن الاقتداء شركة وموافقة، والمغايرة بين الفرض والنفل ثابتة.

وجوابهما: ما قلنا من حديث معاذ، وقوله لأبي ذر: «كيف بِكَ يا أبا ذر إذا كانَ أُمراء سوءٍ يُؤخِّرُونَ الصَّلاةَ عن مواقيتها؟ وإذا كان كذلك فصل في بيتك، ثم اجْعَلْ صَلاتَكَ معهُمْ سُبحَةً» (٥)، ولأن البناء يتحقق فيجوز.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٣، رقم ٥٩٩) من حديث جابر .
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٧).
(٤) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٤٩)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ١٢٦).
(٥) أخرجه مسلم (١/ ٤٤٨، رقم ٦٤٨) من حديث أبي ذر، وبنحوه أخرجه مسلم (١/ ٣٧٨، رقم ٥٣٤) من حديث ابن مسعود .

<<  <  ج: ص:  >  >>