للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأما عن الثانية؛ فإن صلاة المقتدي أخذت حكم الفرض بسبب الاقتداء، ولهذا لزمه قضاء ما لم يدرك الإمام من الشفع الأول، وكذا لو أفسده يلزمه قضاء الأربع، وإذا كان كذلك؛ كانت القراءة نفلا في حقه أيضا كما في حق الإمام، مع أنه لم يبق عليه قراءة بالاقتداء كما بينا، فكان هذا من قبيل اقتداء المتنفل بالمفترض في حق القراءة.

وأما حديث معاذ فتأويله: أنه كان يصلي مع النبي بنية النفل؛ ليتعلم سنة القراءة.

قال الطحاوي: فعل معاذ حين كانوا يصلون الفريضة الواحدة مرتين، ثم نهوا عن ذلك. ذكره ابن بطال في شرح البخاري (١)؛ بدليل أن إسلام معاذ متقدم، وقد صلى النبي بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف، فلو جاز ما ذكروه لما تحملها مع المفسدات.

وأما الزيادة التي هي له تطوع ولهم فريضة؛ فقد روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار حديث جابر هذا، ولم يذكر فيه (هي له تطوع)، فيجوز أن يكون ذلك من قول الراوي، أو من قول جابر ظنا واجتهادا، فلا يجزم به.

وقد سئل أحمد عن حديث معاذ؛ فضعف هذه الزيادة وقال: من كلام ابن عيينة، فإنه روى الحديث منصور بن زاذان وشعبة، ولم يقولا ما قاله ابن عيينة يعني الزيادة.

وأما قولهم: لا يظن بمعاذ كذا، فقلنا: سائر أئمة مساجد المدينة، أليس كانت الفضيلة تفوتهم، وفضيلة النافلة خلفه تقوم مقام أداء الفريضة خلفه، وامتثال أمره في إمامة قومه زيادة طاعة، مع أنه يحتمل أنه كان يصلي معه صلاة النهار ومع قومه صلاة الليل؛ لأنهم كانوا أهل خدمة لا يحضرون بالنهار مباركهم، فأخبر الراوي بحال معاذ في وقتين، ومع أنه حكاية حال لم تعلم كيفيتها.


(١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٥٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>