للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعِنْدَنَا مَعْنَى التَّضَمُّنِ مُرَاعَى (وَيُصَلِّي المُتَنَفِّلُ خَلْفَ المُفْتَرِضِ) لِأَنَّ الحَاجَةَ فِي حَقِّهِ

صارت في ضمن صلاة الإمام صحة وفساداً؛ لأن الأداء لا يسقط عنهم بأداء الإمام بالإجماع. كذا في الأسرار. (١)

وفي المبسوط (٢): ومعنى قوله: (والإمام ضامن)؛ أن تتضمن صلاته صلاة القوم، وتضمين الشيء فيما فوقه لا يجوز، وفيما دونه يجوز، وهو المعنى في الفرق بين اقتداء المتنفل بالمفترض، وبين اقتداء المفترض بالمتنفل.

فإن قيل: ينبغي أن لا يصح اقتداء المتنفل بالمفترض؛ لأن القراءة فرض على المقتدي في الآخرتين دون الإمام.

قلنا: لما اقتدى به لم يبق عليه قراءة، لا فريضة ولا نفلا، وكذا قعدة المتنفل في الشفع الأول تصير نفلا لما صار نفله أربعاً. كذا في الأسرار". (٣)

وفي المحيط (٤): بين مشايخنا اختلاف في اقتداء المفترض بالمتنفل، قال بعضهم: لا يجوز في جميع الأفعال، ولكن يجوز في فعل واحد؛ ألا ترى أن محمداً ذكر أن الإمام إذا رفع رأسه من الركوع، فجاء إنسان واقتدى به، وسبق الإمام الحدث قبل السجود، فاستخلف هذا الذي اقتدى؛ صح الاستخلاف، ويأتي الخليفة بالسجدتين، ويكونا هما نفلين له حتى يعيدهما بعد ذلك، وفرضين في حق من أدرك أول الصلاة، ومع هذا صح الاقتداء، وكذا لو اقتدى المتنفل بالمفترض في الشفع الأخير يجوز، وهذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القراءة.

وقال عامتهم: لا يجوز شيء من أفعال الصلاة.

وأجابوا عن المسألتين: أما عن الأولى؛ فلأن السجدتين فرضان في حق الخليفة أيضاً؛ لوجود حد الفرض؛ وهو أنه إذا لم يأت به تفسد صلاته، وهذا كذلك؛ لأن الخليفة قام مقام الإمام.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٧٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٧).
(٣) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٦٢).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>