(وعند الشافعي يصح في جميع ذلك)(١) وهو قول عطاء، وأحمد في رواية (٢)، واختاره ابن المنذر؛ لحديث معاذ: أنه كان يصلي مع النبي ﵇ العشاء، ثم يرجع فيصلي بقومه في بني سلمة (٣)، وزاد الدارقطني (٤): فكان صلاة العشاء لمعاذ نفلا ولقومه فرضًا، ولأنه لا يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة فرضه خلف النبي ﵇، مع قوله ﵇:«إذا أقيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إلا المكتوبة»(٥)، فكيف يظن بمعاذ أنه يصلي النافلة مع إقامة المكتوبة؟.
ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال المعهودة، ويصحان جماعة وفرادى، فيصح بناء أحدهما على الآخر، قياساً على صلاة واحدة، ولا يلزم الجمعة بمن يصلي الظهر، حيث لا يجوز عنده؛ لأنه قال: يصح فرادى وجماعة، والجمعة لا تصح فرادى، ولأن لها شرائط لم توجد في الظهر.
وبقولنا: قال مالك (٦)، وأحمد في رواية، واختارها أكثر أصحاب أحمد (٧).
ودليلنا: ما روي أنه ﵇ قال: «الإمام ضامن … » الحديث (٨)، وقوله ﵇:«إنّما جُعِلَ الإمامُ إماماً لِيُؤْتَمَّ به، فلا تَخْتَلِفوا عليه»(٩)، نهى عن الاختلاف عليه، والفرض غير موجود في صلاة الإمام، فيعمل على إطلاقه.
ومعنى قوله:(ضامن)؛ أي: ضامن لصلاة القوم صحة وفساداً، فإن كل مصلي ضامن لصلاة نفسه، والضمان ليس في الذمة لما ذكرنا، فثبت أن معناه:
(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣١٦)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٠٦). (٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٩٦)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٥٩). (٣) والبخاري (١/ ١٤١، رقم ٧٠١) من حديث جابر ﵁. (٤) أخرجه الدارقطني (٢/١٣، رقم ١٠٧٥) من حديث جابر ﵁. (٥) أخرجه مسلم (١/ ٤٩٣، رقم ٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁. (٦) انظر: شرح التلقين للمازري (١/ ٥٨٢)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٠٦). (٧) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٥٩)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٢٧٦). (٨) تقدم تخريجه قريبا. (٩) تقدم تخريجه قريبا.