للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الحَالِ، إِلَّا أَنْ يُومِنَ المُؤْتَمُّ قَاعِدًا وَالإِمَامُ مُضْطَجِعًا، لِأَنَّ القُعُودَ

وقيل: محمول على غير حالة العذر، والتخيير بين القيام والقعود كان مخصوصاً بالنبي ، وقال أبو عمر بن عبد البر (١): حديث «لَا يَؤْمَنَّ أحدٌ بَعدِي … » لا يصح؛ لأنه رواه جابر الجعفي عن الشعبي، وأهل الحديث لا يقبلون مسند الجعفي، فكيف يقبلون مرسله، ومتفق رد روايته.

وقيل: إنه يقول بالتناسخ والرجعة، ويتظاهر بسب السلف الصالح، فلا يحل قبول قوله في الدين.

ولأن القعود قيام مقصود؛ لأن كماله باستواء النصفين، وقد وجد أحد نصفيه مستويًا، فصار كاقتداء المستوي قائما مع المنحني ظهره، حتى كان كالراكع. كذا في الأسرار (٢).

وعن شيخ شيخي: هذه النكتة قاطعة للشغب؛ لما أن القيام عبارة عن استواء النصفين، فلما لم يوجب فوات استواء النصف الأعلى عدم جواز الاقتداء؛ لم يوجب فوات النصف الأسفل عدم الجواز أيضاً؛ لأنهما سواء في تكميل القيام واسم النصف.

قوله: (لاستوائهما في الحال): قال التمرتاشي: لو كان الإمام يصلي قاعداً بالإيماء، والمقتدي يصلي قائما بالإيماء؛ صح اقتداؤه به أيضاً؛ لأن هذا القيام ليس بركن، حتى كان الأولى تركه دل عليه: ما لو عجز عن السجود وقدر على غيره من الأفعال؛ أنه يصلي قاعداً بإيماء، فيستوي حالهما (٣).

قوله: (إلا أن يومئ المؤتم قاعدًا) إلى آخره؛ أي: فحينئذ لا يجوز.

وذكر التمرتاشي حكم هذه المسألة على خلاف هذا؛ فإنه قال: واختلف في اقتداء من يصلي قاعداً مومِنًا بمن يصلي مضطجعاً مومنا، والأصح: أنه يجوز على قول محمد، وكذا الأظهر على قولهما الجواز (٤).


(١) التمهيد (٦/ ١٤٣).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٤٣)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٦٨).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٦٣).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>