فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإنهما مقصودان، وقد فاتا في حق الإمام المومئ، فلا يكون حاله مثل حال المقتدي.

وأما الجواب عن تعلقه بقوله ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ … » (١) أن المراد الجالس القادر على القيام، ونحن نقول هكذا، فكان ﵇ مخصوصاً به، وإنما قلنا ذلك بدليل قصة الحديث، وهو ما روى الزهري عن أنس أنه ﵇ سقط من فرسه فجحش شقه الأيسر في رواية مبسوط السَّرَخْسِي (٢)، وفي رواية مبسوط شيخ الإسلام: شقه الأيمن (٣)، فلم يخرج أياماً، فدخل عليه الصحابة فوجدوه يصلي قاعداً، فافتتحوا الصلاة خلفه قيامًا، فصلوا قياماً وهو جالس، فأشار إليهم أن اقعدوا، فلما فرغ من صلاته قال: «إنما جُعِلَ الإمامُ إماماً ليؤتم به فلا تَخْتَلِفوا عليه، فإذا صلَّى قائماً فَصَلُّوا قيامًا، وإذا صلّى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين، لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعدي جالسًا - أي: الجالس - هو قادر على القيام، كما فَعَلتُهُ أنا، فإنّي كنتُ مخصوصاً بذلك» (٤) كذا في المبسوطين (٥)، والأسرار.

وهذا في الحقيقة جواب عما تمسك أحمد بهذا الحديث، ثم قال في الأسرار: وكلام محمد أحب إلي.

وفي الْمُجْتَبى (٦): هذا الحديث محمول على الاستحباب، كما قال ﵇: «لا يؤُمُّ المُقيَّد المُطلقين» (٧) وإمامته لهم جائزة، والمراد نفي الفضيلة، فكذا هذا.


(١) يريد حديث: «لَا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بَعدِي جالساً» وتقدم تخريجه قريبا.
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٤).
(٣) كما في صحيح البخاري (١/ ١٣٩، رقم ٦٨٩) من حديث أنس ﵁.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ وبنحوه أخرجه البخاري (١/ ١٣٩، رقم ٦٨٨) ومسلم (١/ ٣٠٨، رقم ٤١١)
من حديث أنس ﵁.
(٥) المبسوط للسرخسي (١/ ٢١٤).
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٨٤).
(٧) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>