للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القِيَاسُ لِقُوَّةِ حَالِ القَائِمِ، وَنَحْنُ تَرَكْنَاهُ بِالنَّصِّ، وَهُوَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى آخِرَ صَلَاتِهِ قَاعِدًا وَالقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ» (وَيُصَلِّي المُومِيُّ خَلْفَ مِثْلِهِ).

ولنا: حديث عائشة: أنه لما ثقل في مرضه قال: «مُرُوا أبا بكر أنْ يُصلِّي بالناس» (١)، فقالت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف - أي: حزين - إذا وقف مكانك لا يملك نفسه، فلو أمرت غيره - يعني: ليت أمرت غيره -، و (لو) بمعنى المتمني هاهنا، فقالت ذلك كرتين، فقال : «أنتُنَّ صَواحباتُ يُوسُفَ، مُرُوا أبا بكرٍ»، فلما افتتح أبو بكر وجد النبي خفة في نفسه، فخرج يهادى بين علي والفضل، ورجلاه تخطان في الأرض، حتى دخل المسجد فسمع أبو بكر حسه، فتأخر وتقدم النبي ، وجلس على يسار أبي بكر، وصلى وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر (٢) - يعني: أن أبا بكر يسمع تكبير النبي . قاله الأعمش، وبه يعرف جواز رفع المؤذنين أصواتهم في الجمعة والعيدين وغيرهما.

ولأن الإمام صاحب بدل صحيح كالماسح، فيجوز اقتداء صاحب الأصل به، بخلاف صاحب الحرج والعاري؛ فإنهما ليسا بصاحب بدل، ولا يلزم اقتداؤه بالمومئ؛ فإنه لا يصح، لما أن صلاة المقتدي بركوع وسجود، وليسا في الإيماء أصلاً ولا بدلا صحيحاً، فإن الإيماء ليس ببدل منهما؛ لأنه بعضهما، وبعض الشيء لا يكون خلفه، لكن سقط عنه ما عجز عنه للضرورة، ولهذا يقال لمن قعد ناهضاً عن نومه: قام عن فراشه وعن مضجعه، ويقال للمضطجع: قم واقرأ، فنهض وقعد يكون ممثلا أمره بالقيام، بخلاف الإيماء؛ فإنه لا يسمى سجوداً بحال، ولأن الركوع والسجود ركنان مقصودان، بخلاف القيام، ولهذا يتخير المتنفل بين القيام والقعود، ولا يتخير بين الإيماء والسجود، فإذا لم يكن مقصوداً؛ جاز أن يسد الناقص مَسَدَّهُ، لعدم فوات المقصود، فكان حال الإمام مثل حال المقتدي، بخلاف الركوع والسجود؛


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٣٣، رقم ٦٦٤) ومسلم (١/ ٣١٣، رقم ٤١٨) من حديث عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>