(مع قيامه)؛ أي: قيام الحدث في المستحاضة (حقيقة)، أما على الرجل ما حلت النجاسة حقيقة؛ لوجود الخف، بل حلت حكماً وقد ارتفعت بالمسح، وفي المعذور الطهارة فائتة حقيقة، وإنما جعل طهارة مع المنافي في الوقت؛ ضرورة التقضي عن عهدة التكليف، فلا يجعل صالحًا لبناء الأقوى، كما قلنا في جواب قياس زفر.
قوله:(ويصلي القائم): اقتداء القائم بالقاعد جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (١)، والشافعي (٢)، ومالك في رواية استحسانًا.
وفي قول محمد، وزفر: لا يجوز، وهو رواية أخرى عن مالك (٣) قياساً. وقال أحمد (٤)، والأوزاعي: يصلون خلفه قعودًا.
لمحمد: قوله ﵇: «لا يَؤُمَّنَّ أحدٌ بعَدي جالساً»(٥)، ولم يرد به الجالس بالجالس، فإن اقتدى القاعد بالقاعد، والجالس بالقائم؛ يجوز بالإجماع، فعلم أن مراده (جالساً): القائم، ولأن هذا اقتداء غير معذور بالمعذور فلا يصح، فإن صلاة الفرض لا تجوز جالساً إلا بعد العجز، فلا تصح إمامته للقائم، قياساً على اقتداء الصحيح بالمريض الذي يومئ؛ فإنه لا يصح بالاتفاق، وعلى اقتداء المكتسي بالعاري، بل أولى؛ لأن الستر شرط والقيام ركن؛ وهذا لأن المقتدي بان صلاته على صلاة الإمام، وتحريمة الإمام لم تنعقد للقيام، فلا يمكنه بناء القيام عليه، فحينئذ كان اقتداؤه في بعض أفعال الصلاة دون البعض، فيكون منفردًا بالقيام، فكان اقتداء وانفراداً في حالة واحدة.
(*) الراجح قول الشيخين. (١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٤٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٦٨). (٢) انظر: الأم للشافعي (٧/ ٢٠٩)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٠٢). (٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢١٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٥١٢). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٦٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٨٠). (٥) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٥٢، ١٩٨٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٨٠، رقم ٥٢٧٨) وقال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة.