للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِهَذَا لَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الحَاجَةِ (وَيَؤُمُّ المَاسِحُ الغَاسِلِينَ) لِأَنَّ الخُفَّ مَانِعُ سِرَايَةَ الحَدَثِ إِلَى القَدَمِ، وَمَا حَلَّ بِالخُفِّ يُزِيلُهُ المَسْحُ، بِخِلَافِ المُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ الحَدَثَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا … ... … ... … ...

مما يوجد بالاحتياط بالاتفاق، ولهذا لو اغتسلت وبقيت لمعة؛ تنقطع الرجعة احتياطاً وإن لم يحل لها الصلاة، وهاهنا تحل لها الصلاة بالتيمم، فأولى أن تنقطع به الرجعة.

وفي مسألة الاقتداء: الاحتياط أن لا يجوز؛ لأنه اجتمع جهتان، فرجح جهة عدم الجواز احتياطاً، وهما جعلاه طهارة ضرورية؛ من حيث إنه جعل طهارة مع كونه تلويثاً؛ ضرورة التحرز عن تضاعف الواجبات، كما ذكر في المتن في مسألة الرجعة، ولكنه طهارة مطلقة فيما شرع طهارة في حقه وهو أداء الصلاة، وما يتوقف صحته على الطهارة، وإلى هذا الإطلاق أشير في قوله : ﴿جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وطَهُوراً … ﴾ الحديث (١)، ثم تيمم الإمام بعد تحقق شرطه طهارة مطلقة في حقه وحق المقتدي؛ لأنه كالوضوء في حق أداء الصلاة، فلا يمنع صحة اقتدائه به، كما لو متوضئاً حقيقة، واستعمال المقتدي الماء لا يصير الماء موجوداً في زعمه، فكان الإمام طاهراً في زعمه، بخلاف ما لو كان معه ماء لا يشعر به إمامه؛ فإن الشرط لم يوجد في زعمه، وبخلاف المعذور؛ لأن طهارته ضرورية في حق جميع الأحكام، فلا يظهر فيما وراء موضع الضرورة.

فأما تيمم المطلقة وإن كان طهارة مطلقة في حق الصلاة، ولكنه ضرورة في حق انقطاع الرجعة؛ إذ هو ليس من الصلاة في شيء، فلم يظهر في حقه؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها، فتبين مما ذكرنا أنهما عملا في مسألة الاقتداء بصفة الإطلاق، وفي حق الرجعة بصفة الضرورة احتياطاً أيضاً، فلا يكون ما ذكره المصنف تناقضاً. إليه أشير في إشارات الأسرار (٢).


(١) أخرجه البخاري (١/ ٧٤، رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠، رقم ٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري .
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٦٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>