للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ (*)، وَالطَّهَارَةُ بِالمَاءِ أَصْلِيَّةٌ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ

محمد من وضوء المسلم الطهارة، والوضوء ما يعد للطهارة لا نفسها.

(طهارة ضرورية)؛ يعني: من حيث إنه يصار إليه عند العجز والضرورة عن استعمال الماء.

(طهارة مطلقة)؛ يعني: غير مؤقتة بالوقت، بخلاف طهارة المستحاضة؛ فإنها مؤقتة بالوقت، وهذا هو الفرق بينهما.

فإن قيل: يشكل على أصل كل واحد مسألة انقطاع الرجعة؛ فإنه جعل محمد التيمم هاهنا طهارة ضرورية، وفي باب الرجعة طهارة مطلقة، حتى انقطع الرجعة بمجرد التيمم عنده من غير أن يصلي، وهما جعلاه مطلقة هاهنا وضرورية هناك، حتى قالا: لا تنقطع الرجعة به، فيلزم التناقض.

قلنا: لا تناقض في التحقيق؛ فإنهم اتفقوا على أن التيمم طهارة مطلقة بجهة، وضرورية بجهة، لكنهم اختلفوا في تفسير الضرورة والإطلاق، فقال محمد: ضرورة من حيث تقييده بعدم الماء؛ فإنه في الحقيقة تلويث، ولكنه جعل تطهيراً ضرورة عدم الماء، ولكن بعد تحقق شرطه وهو عدم الماء مطلقة كالوضوء، حتى جاز به جميع ما يجوز بالوضوء مما يتعلق بالطهارة، ولا ينتقض بخروج الوقت ودخوله، وإلى هذا الإطلاق أشير في قوله : «التيمم طهور المسلم» (١) الحديث، ففي مسألة الاقتداء طهارة مطلقة في حق نفسه ليتحقق شرطه في حقه، حتى يجوز له جميع ما يجوز بالتوضئ، ولكنه طهارة ضرورية بالنسبة إلى المقتدي؛ لأن الشرط لم يوجد في حقه طهارة المعذور؛ فإنها ليست بطهارة في حق الصحيح؛ لعدم الضرورة في حقه، وإن كانت طهارته في حق نفسه، وكما لو كان معه ما لا يشعر به إمامه المتيمم، فاختار محمد في الموضعين جانب الاحتياط، فكان الاحتياط في المطلقة؛ كونه طهارة مطلقة بعد تحقق شرطه كالوضوء، فينقطع حق الرجعة وتجب الصلاة؛ لأن سقوط الرجعة


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر تخريج الحديث السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>