حتى لو كان متطوعاً لا يلزمه القضاء؛ لأن الشروع كالنذر، ولو نذر أن يصلي بغير قراءة؛ فلا يلزمه القضاء، فكذا إذا شرع، وفيه تأمل.
وقيل: ما ذكر في باب الحدث قول محمد، وما ذكر في باب الأذان قولهما، بناء على فساد الجهة يوجب فساد التحريمة عنده، خلافا لهما.
وأما جواب قياس زفر على المتيمم والماسح: أن طهارة المعذور فائتة حقيقة وهو شرط، والمعذور لم يؤمر في هذا الوقت إلا بتحصيل الأضعف، وهو أداء الصلاة مع الحدث، وإذا أتى به خرج عن عهدة ما أمر به، وذلك لا يجعله صالحًا لبناء الأقوى عليه، بخلاف المتيمم؛ لقيام الخلف مع الأصل، وكون الخلف مانعاً من سراية الحدث، فلم تكن الطهارة فائتة حقيقة وحكماً.
قوله:(ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين) وبه قال زفر، والشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وجمهور الفقهاء، خلافا لمحمد (٤).
قال شيخ الإسلام: هذا الخلاف فيما إذا لم يكن مع المتوضئين ماء، وإلا فلا (٥).
وأجمعوا أن ماسح الخف يؤم الغاسلين.
لمحمد: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: «لا يؤم المتيمم المتوضئين، ولا المقيد المطلقين»(٦)، ولم يرو عن أقرانه خلاف ذلك، فوجب اتباعه.
ولأنه صلى بالتيمم باقتدائه بالمتيمم، مع قدرته على الصلاة بالوضوء؛ بأن يصلي وحده فلا يجوز؛ لأنه طهارة ضرورية.
ولهما: حديث عمرو بن العاص: أنه ﵇ جعله أميرًا على سرية،
(١) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٤)، والمجموع للنووي (٤/ ٢٦٣). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٠)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢١٣). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٩٣)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (١/ ٢٨٣). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٤٢). (٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٥٦)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٦٧). (٦) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٥٢، رقم ٣٦٦٨) وفي سنده الحارث الأعور ضعيف.