للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِرُ خَلْفَ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَى المُسْتَحَاضَةِ، وَلَا الطَّاهِرَةُ خَلْفَ المُسْتَحَاضَةِ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَقْوَى حَالًا مِنْ المَعْذُورِ، وَالشَّيْءُ لَا يَتَضَمَّنُ مَا

(من هو في معنى المستحاضة) كمن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ وانفلات ريح واستطلاق بطن.

وللشافعي في صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان:

أحدهما: أنه يجوز كالمتوضئ خلف المتيمم والغاسل خلف الماسح، وبه قال زفر، وكذا قال زفر: خلف كل معذور؛ لأنه آت بما هو مأمور به.

والثاني: لا يجوز؛ لأن طهارتها ضرورية، ولا ضرورة في الاقتداء (١).

وعندنا: الأصل في جنس هذه المسائل: أن المقتدي إذا كان أقوى حالاً من الإمام لا يجوز اقتداؤه به؛ لأن بناء القوي على الضعيف لا يجوز؛ لأن صلاة الإمام تتضمن صلاة المقتدي، والشيء إنما يتضمن ما هو مثله أو دونه، لا ما هو فوقه.

وإنما قلنا أنها تتضمن؛ لقوله : «الإمام ضامِنٌ» (٢)، والضمان ليس في الذمة، فإن صلاة المقتدي لا تصير في ذمة الإمام، فثبت أن معناه: صلاة المقتدي في ضمن صلاة الإمام. إليه أشير في الأسرار (٣).

ولأن طهارتها مع المنافي للضرورة، ولا ضرورة في حق الاقتداء.

وللشافعي في صلاة القارئ خلف الأمي قولان:

أحدهما: أنه يصح، وبه قال زفر، واختاره المزني (٤)، فإن اقتداء الكاسي بالعارى يجوز مع فوات الصلاة، فكذا اقتداء القارئ بالأمي.

والثاني - وهو المنصوص في الجديد -: أنه لا يصح (٥)، وهو قولنا،


(١) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٤)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢٠٢).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٦٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٥٦).
(٤) انظر: مختصر المزني (٨/ ١١٦).
(٥) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٥)، والبيان للعمراني (٢/ ٤٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>