المرأة مطلقا؛ ليتناول المحرم والأجنبية والحليلة، والحال والماضي؛ ليتناول الصغيرة المشتهاة والكبيرة التي ينفر الرجال عنها؛ لما أنها كانت مشتهاة فيما مضى، وهو معنى قوله:(وهو أن تكون المرأة من أهل الشهوة) في الجملة، حتى لو حاذت مجنونة أو صغيرة لا تشتهى لا تفسد، ولو حاذت المحرم أو الكبيرة التي تنفر عنها الطباع تفسد. إليه أشير في المحيط (١)، وجامع المحبوبي.
وقيد الصلاة بالمطلقة؛ ليقع الاحتراز عن صلاة الجنازة؛ فإن المحاذاة فيها لا تفسد.
ثم اعلم أن مشايخنا فرقوا بين الاقتداء والمحاذاة فيها، فقالوا: لا يصح اقتداء الرجل بها فيها، ولا تفسد صلاته بمحاذاتها؛ لأن صلاة الجنازة تشبه سجدة التلاوة من وجه؛ لأنها ركن واحد من الصلاة، كسجدة التلاوة، والمرأة تصلح إماما لرجل فيها، فإنها لو تلت على الرجل يلزمه، والتالي إمام للسامع فيها، وتشبه الصلاة المطلقة من وجه؛ لأن فيها تحليلا وتحريما، بخلاف سجدة التلاوة، فوفرنا بكلا الشبهين حظهما، فألحق بها في حق المحاذاة، فلم توجب هي الفساد، وبالمطلقة في أنها لا تصلح إماما للرجل فيها عملا بالشبهين. كذا ذكره شيخ الإسلام (٢).
وقيد بالمنوية؛ احترازا عن غير المنوية، فإن عند ذلك لا يصح اقتداؤها فلا تفسد؛ لعدم الاشتراك.
وقيد الاشتراك بتحريمة وأداء؛ احتراز عن المرأة والرجل المسبوقين يتحاذيان في أداء ما سبق، حيث لا تفسد صلاة الرجل؛ لأن المسبوق في أداء ما سبق منفرد بدليل وجوب القراءة وسجدة السهو، بخلاف اللاحق.
وفي المحيط: ونعني بالشركة تحريمة؛ أن يكونا بانيين تحريمهما على
(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٢٥). (٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٨٠).