للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِجَنْبِهَا رَجُلٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالفَرْقُ عَلَى إِحْدَاهُمَا أَنَّ الفَسَادَ فِي الْأَوَّلِ لَازِمٌ، وَفِي الثَّانِي مُحْتَمَلٌ (وَمِنْ شَرَائِطِ المُحَاذَاةِ … ... … ... … ... …

فساد صلاة الإمام من جهتها، فيوقف على اختياره وإن لم تكن محاذية في الحال، وفي رواية: يصح اقتداؤها؛ لأن ذلك لا يفسد صلاته، لكن بشرط أن لا يلزمه فساد، فإذا حاذته فات الشرط، فبطل الاقتداء (١).

وفي المبسوط (٢): ائتمت محاذية وقد نوى إمامتها؛ تفسد صلاة الإمام، وصلاة القوم بفساد صلاة الإمام بسبب المحاذاة.

وقال محمد بن مقاتل: لا يصح اقتداؤها؛ لأن محاذاتها كانت مفسدة صلاتها، فإذا اقترنت منعت، وهذا فاسد؛ لأن فساد صلاتها بفساد صلاة الإمام، ولا تفسد صلاته إلا بعد صحة شروعها؛ لأن المحاذاة ما لم تكن في صلاة مشتركة؛ لا توجب الفساد على أحدهما، وهي الرواية التي لا تشترط النية لصحة اقتدائها إذا لم يكن بجنبها رجل.

(في الأول)؛ أي: فيما إذا كانت محاذية.

(وفي الثاني)؛ أي: فيما إذا لم يكن بجنبها رجل.

(محتمل)؛ أي: يحتمل أن تمشي فتحاذي فتفسد، ولكن الظاهر: أن لا تمشي في الصلاة ولا تحاذي، فلذلك لم يشترط النية في هذه في إحدى الروايتين.

قوله: (ومن شرائط المحاذاة): قال أبو الفضل الكرماني: المحاذاة المفسدة: محاذاة المرأة المشتهاة - حالاً أو ماضياً - الرجل في صلاة مطلقة مشتركة، منوية نية إمامة النساء في مكان واحد بلا حائل، فشرطنا المحاذاة مطلقا؛ ليتناول كل الأعضاء وبعضها؛ فإنه ذكر أبو علي النسفي: حد المحاذاة: أن يحاذي عضو منها عضواً منه، حتى لو كانت المرأة على الظلة ورجل بحاذئها أسفل منها، إن كان يحاذي الرجل شيئاً منها؛ تفسد صلاة الرجل، وشرطنا


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ١٣٩)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٦٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>