للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صَلَاتُهَا، كَالمَأْمُومِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى الإِمَامِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِمَامَتَهَا لَمْ تَضُرَّهُ وَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهَا) لِأَنَّ الاِشْتِرَاكَ لَا يَثْبُتُ دُونَهَا عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ رَحْمَةُ اللهِ … ... … ...

التأخير، فيلزمها التأخر، فإذا لم تتأخر فقد تركت فرض المقام، فتفسد صلاتها لا صلاته.

ثم قال: وهذه مسألة عجيبة كالمقتدي، فإن هناك لما خوطب برعاية ترتيب المقام دون الإمام، فلذلك تفسد صلاته دون صلاة الإمام؛ لأنه غير مخاطب بالترتيب، فالمأموم لا يتقدم عليه في الموقف عندنا، وعند الشافعي في الجديد (١)، وأحمد (٢).

وقال في القديم، ومالك (٣): يجوز تقدم المقتدي على الإمام؛ لأنه أخطأ في الموقف، وهو غير مبطل؛ قياساً على ما إذا اقتدى أحد ووقف على يساره؛ فإنه أخطأ في الموقف وهو اليمين.

ولنا: ما روي عن ابن عباس أنه قال: وقفت عن يسار رسول الله في الصلاة، فأدارني من ورائه حتى أوقفني على يمينه (٤)، ولو كان تقدم المأموم لا يفسد الصلاة؛ لكان يجذبه قدامه، ولما اختار أشق الأمرين، وفيه تأمل.

ولأن المأخوذ عليه متابعة الإمام في الأفعال بالإجماع، فكذا في المقام؛ يعني: لو تقدم فيها لا يجوز، فكذا إذا تقدم في المقام؛ وجب أن لا يجوز، مع أن النقل تواتر بتقدم الإمام، وفيه تأمل أيضاً.

(لم تضره)؛ أي: المحاذاة الرجل، ولكن لا تجوز صلاة المرأة.

(لأن الاشتراك لا يثبت دونها)؛ أي: دون النية.

(خِلافًا لِزُفَرَ)؛ فإن عنده نية إمامتها ليست بشرط لفساد صلاة الرجل، بعد ما دخلت في صلاتها بلا نية؛ لأن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء، ثم


(١) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٤٠)، والمهذب للشيرازي (١/ ١٨٩).
(٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٠٠)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ١١٠).
(٣) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٢١١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>