اقتداء الرجل به صحيح بلا نية إمامته، فكذلك اقتداء المرأة، كما في الجمعة والعيدين؛ فإن اقتداءها به صحيح فيهما وإن لم ينو إمامتها بالإجماع.
وقلنا: إن الرجل يلحق بصلاته فساد من جهتها، فيمكنه التحرز عنه بالنية؛ وهو أن لا ينوي إمامتها، كالمقتدي يلحق صلاته فساد من جهة الإمام، وأمكنه التحرز؛ بأن لا ينوي الاقتداء به، فلو صححنا اقتداءها به بلا نية؛ قدرت كل امرأة على إفساد صلاة الرجل متى شاءت، بأن تقتدي به فتقف في جنبه، وفيه من الضرر ما لا يخفى.
وفي الجمعة والعيدين، أكثر مشايخنا قالوا: لا يصح اقتداؤها به بلا نية، وإن كان الجواب مطلقا في الكتاب، ومنهم من سلم، لكن يفرق بينهما وبين غيرهما، وقال: الضرورة في جانبها هاهنا؛ لأنها لا تقدر على أداء الجمعة والعيد وحدها، ولا تجد إماماً آخر تقتدي به.
والظاهر: أنها لا تتمكن من الوقوف بجنب الإمام في هاتين الصلاتين؛ لكثرة الازدحام، فصححنا اقتداءها بلا نية؛ لدفع الضرر عنها، خلافًا لسائر الصلوات.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: لو وقفت خلف الإمام جاز اقتداؤها بلا نية، ثم إذا وقفت بجنبه (١) فسدت صلاتها لا صلاة الرجل، وهو قوله (أو لا)؛ لأنها إذا وقفت خلفه (٢) فقصدها أداء الصلاة لا إفساد صلاة الرجل، فلا تشترط نية الإمامة، فإذا قامت بجنبه فقد قصدت إفساد صلاته، فرد عليها قصدها، إلا أن يكون الرجل نوى إمامتها، فحينئذ التزم هذا الضرر. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(ألا ترى أنه يلزم الترتيب)؛ أي: يلزم الإمام؛ يعني: الإمام التزم على نفسه زيادة فرض وهو تأخيرها، ولذلك يلحق بصلاته فساد من جهتها،
(١) في الأصل (بجنبها) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل (بجنبها) والمثبت من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٥).