للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ المُخَاطَبُ بِهِ دُونَهَا فَيَكُونُ هُوَ التَّارِكُ لِفَرْضِ المَقَامِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ دُونَ

ويُؤَخِّرها قوم، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] (١)، قال : «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها،

وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» (٢)، ثم قال: «أخروهن … .» الحديث.

وقوله: (وهو مخاطب به)؛ أي: بالتأخير، إشارة إلى جواب قياس الشافعي؛ يعني: تجوز صلاتها؛ لأن الخطاب للرجال دون النساء. إليه أشار شيخ الإسلام، وصاحب الأسرار (٣).

فإن قيل: لما كان هو مأموراً بالتأخير؛ كانت هي مأمورة بالتأخير ضرورة، فيجب أن تفسد صلاتها.

قلنا: الضرورة غير مُسَلَّمَة؛ لما أنه يمكن للرجال تأخيرها بدون تأخرها؛ بأن يتقدم عليها خطوة أو خطوتين، فلم يكن تأخرها من ضرورة التأخير، فلم يتناوله مقتضى الخطاب، كما أن الرجال مخاطبون بتأخير الصبيان، وهم غير مأمورين بالتأخر، على أنه لو ثبت تأخرها يثبت ضمناً لا قصداً، فانحطت رتبته عن الثابت قصداً، فأظهرنا الأمر في حقها في حق ثبوت الإثم، وفي حقه بالفساد؛ إظهاراً للتفرقة، ولأن تأخرها لما ثبت ضمناً لتأخيره لا تكون هي مأمورة بالتأخر إذا لم يوجد منه التأخير؛ لأن المتضمن إنما يوجد عند التضمن. هذا محصول ما ذكره في المحيط (٤).

وفي الذخيرة، والمحيط (٥): لو اقتدت بعدما شرع الرجل في الصلاة ونوى إمامتها، فلم يمكنه التأخير بالتقدم بخطوة أو خطوتين؛ لأن ذلك مكروه فيها، وإنما تأخرها بالإشارة باليد وما أشبه ذلك، فإذا فعل ذلك فقد وجد منه


(١) أخرجه الترمذي (٥/ ١٤٧، رقم ٣١٢٢) والنسائي (٢/ ١١٨، رقم ٨٧٠) وابن ماجه (١/ ٣٣٢، رقم ١٠٤٦) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٥/ ٦٠٨، رقم ٢٤٧٢).
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٦، رقم ٤٤٠) من حديث أبي هريرة .
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٥٠).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٢٦).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>