للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ البَالِغِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ القَضَاءُ بِالإِفْسَادِ بِالإِجْمَاعِ، وَلَا يَبْنِي القَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ، بِخِلَافِ المَظْنُونِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَاعْتُبِرَ العَارِضَ عَدَمًا

(والمختار)؛ أي: للفتوى أنه لا يجوز قال فخر الإسلام: إنما تركنا قول محمد؛ لأن ابتداء النفل غير مضمون قصداً غير مشروع، وإنما شرع في حق الصبي والمعتوه لقصور عمدهما، فإذا انتقص من عزيمة البالغ فيه؛ بأن شرع فيه على نية أداء الواجب صار ملحقاً بهما.

قوله: (لأنه مجتهد فيه)؛ فإن عند زفر عليه القضاء، وعند الثلاثة: لا يجب؛ لأنه شرع فيه مسقطاً لا ملزماً.

وجه قول زفر: أن ما وجد بعد الشروع من أجزاء العبادة فيجب صيانته عن البطلان؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، ولا يصان إلا بالإتمام فيلزمه، وقلنا: أن النافي للعسر والضرورة تنفي لزوم المكلف ما لا يلزمه، وهاهنا لم يوجد منه الالتزام لا صريحاً ولا دلالة، ونعني بالصريح: النذر، وبالدلالة: الشروع لا على قصد إسقاط الواجب؛ إذ الشروع بهذه الصفة دليل التزامه، فإذا لم يوجد كلاهما يجري على قضية النافي.

(فاعتبر العارض عدمًا)؛ أي: عارض ظن الإمام عدماً في حق من اقتدى به، فجعل كأن الضمان غير ساقط في حق المقتدي، فبقي اقتداء ضامن بضامن، وذلك لأن العارض غير ممتد عرض بعد أن لم يكن بخلاف الصبا؛ لأنه أصْلِيُّ، فلم يجعل معدوماً، فلا يتخذ حال الإمام والمقتدي؛ لأن صلاة الإمام غر مضمون، وصلاته مضمون، فلا يجوز الاقتداء به، وهذا معنى قوله: (بخلاف المظنون)، فإنه يجوز اقتداء الظان به.

وحاصله: أن الظن والضمان عارضان، فأمكن جعلهما عدماً بالنظر إلى اجتهاد زفر مع احتمال صحة قول محمد، فصار كأن الإمام ضامن، فاتحد حالهما، بخلاف الصبي؛ فإن سقوط اللزوم من صلاته لأمر أصلي وهو الصبا، فلا يمكن جعله عدماً في حق المقتدي. وقيد بقوله (للرجال)؛ احتراز عن اقتداء

<<  <  ج: ص:  >  >>