للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالسُّنَنِ المُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الخِلَافَ فِي النَّفْلِ المُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (*)،

كذا في سنن الأثرم (١).

وما رواه قول الصحابي، مع أنه لا يرى قوله حجة، ويستدل بفعل صبي ابن ست أو سبع، وفي الشاهدين ست أو سبع لا يميز، ولا يعرف فرائض الصلاة، فكيف يتقدم في الإمامة؟.

قال الخطابي: كان أحمد يضعف حديث عمرو، وأيضًا شاذ فيما تعم به البلوى.

(السنن المطلقة)؛ أي: الرواتب المشروعة قبل الفرض وبعده، وصلاة العيد في إحدى الروايتين، والوتر على قولهما، وصلاة الكسوف والخوف والاستسقاء على قولهما. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

فمشايخ بلخ قاسوا هذه المسألة بمسألة المظنون؛ بعلة أن النقل غير مضمون في حقهما، ولجريان العادة في التراويح، ومشايخنا قالوا: لا يصح؛ لأنه لا صلاة له أصلاً، وإنما يؤمر بها تخلّقاً واعتياداً، ولهذا لو صلت المراهقة بغير قناع يجوز، فإذا كان كذلك؛ لم يصح به الاقتداء أصلا.

وقال بعضهم: بل صلاته صحيحة؛ بدليل أنها لو حاذت رجلا في الصلاة تفسد صلاته، فلو لم تكن لها صلاة صحيحة لما فسدت، لكن صلاته ليست بفرض، وقد ثبت من أصلنا أن اقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز، فلم يَجُزِ الاقتداء به أيضاً في النفل؛ لأن نفله دون نفل البالغ، حيث لا يجب بالشروع نفله؛ فلم يَجُزِ اقْتِداء الكامل بالناقص. ولأن الإمامة ضمان كما بينا، والصبي لا يصلح بالضمان. كذا في شرح الإرشاد (٣).

(بين أبي يوسف ومحمد)؛ حيث لم يجوز أبو يوسف، وجوز محمد.


(*) الراجح: قول أبي يوسف، أنه لا يجوز اقتداء الرجال خلف الصبي.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٨، رقم ٣٨٤٧).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٤).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>