للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُتَنَفِّلٌ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ المُفْتَرِضِ بِهِ. وَفِي التَّرَاوِيحِ … ...

وفي الجمعة قولان (١): أحدهما: قال في الأم (٢): لا يجوز، وقال في الإملاء: يجوز؛ ما روي عن عمرو بن سلمة قال: وفد أبي على رسول الله، فلما رجع قال : «إذا حَضرَتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ أحدُكُم وليَؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا» (٣)، ولم [يكن] (٤) في قومي أكثر قرآنا مني، فقدموني وأنا ابن سبع سنين أو ست، فكنت أصلي بهم الفرض والنفل.

وعندنا، ومالك (٥)، وأحمد (٦): لا تجوز إمامته في الفرض، وفي النفل روايتان عندنا، وبه قال أحمد.

وهذا الخلاف بناء على جواز الاقتداء للمفترض بالمتنفل، فعنده يجوز، وعندنا لا يجوز، وسيجيء ذلك.

ولنا: ما روي أنه جعل الناس طائفتين في صلاة الخوف (٧) على ما يجيء، فلو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لصلى الفرض بأحدهما، ثم يصلي بالطائفة الثانية، فيكون له نفلاً ولهم فرضاً.

وقوله : «الإمامُ ضامِنٌ» (٨)، فتكون صلاته مبنية على صلاة الإمام، والصبي ليس من أهل الضمان، وعن ابن مسعود أنه قال: لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود (٩)، وعن ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم،


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٤٤٧)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٢/ ١٦٨).
(٢) الأم للشافعي (١/ ١٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥/ ١٥٠، رقم ٤٣٠٢) من حديث عمرو بن سلمة .
(٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٥) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٩٦)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٥٨٢).
(٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٩٨)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٨٢).
(٧) أخرجه أبو داود (٢/١٦، رقم ١٢٤٦) من حديث حذيفة ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٤٠٩، رقم ١١٣٣)
(٨) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٣، رقم ٥١٧) والترمذي (١/ ٢٨٢، رقم ٢٠٧) من حديث أبي هريرة ، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ٢٣١، رقم ٢١٧).
(٩) أخرجه والذي بعده أبو بكر الأثرم كما في نيل الأوطار (٣/ ١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>