لأن الفعلين لما تعارضا رجحنا جانب المتقدم؛ لقوله ﵇ لعبد الرحمن ابن عوف:«إذا كان ثلاثةٌ في سفر تقدَّم أحدهم، فإذا أمَّهُمْ فذاك أميرُهُم»(١). كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
قوله:(أخروهن … ) إلى آخره في الأسرار: (حيث) عبارة عن المكان، ولا مكان يجب علينا تأخيرهن إلا مكان الصلاة، وقيل: يجوز أن يكون (حيث) للتعليل؛ يعني: كما أخرهن في الشهادات والإرث والسلطنة وجميع الولايات. كذا وجد بخط العلامة (٣).
فإن قيل: هذا الحديث خبر الواحد، وبمثله يثبت الوجوب لا الفرض، فلا تفسد الصلاة بتركه.
قلنا: هذا حديث مشهور، تثبت الفرضية به فتركه مفسد. كذا في الأسرار (٤).
وفي الْمُجْتَبى: تمسك في المسألة بالإجماع، والمراد به: إجماع المجتهدين؛ لأنه حكي عن أبي الورقاء ابن جرير الطبري (٥)؛ أنه تجوز إمامتها في التراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها (٦).
قوله:(وأما الصبي)؛ أي: عدم إمامته.
للشافعي في إمامة الصبي الذي تصح صلاته، في غير الجمعة فرضاً ونفلّا
(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٠ رقم ٣٨١٢) بنحوه عن أبي سلمة مرسلًا. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٢). (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٣). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٣). (٥) ابن جرير هذا ليس هو المفسر المشهور، وإنما هو أحد علماء الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (١/ ١٤٢): وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم. (٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٩).