للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ وَصَبِيّ) أَمَّا المَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ «أَخُرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ» فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ

لأن الفعلين لما تعارضا رجحنا جانب المتقدم؛ لقوله لعبد الرحمن ابن عوف: «إذا كان ثلاثةٌ في سفر تقدَّم أحدهم، فإذا أمَّهُمْ فذاك أميرُهُم» (١). كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).

قوله: (أخروهن … ) إلى آخره في الأسرار: (حيث) عبارة عن المكان، ولا مكان يجب علينا تأخيرهن إلا مكان الصلاة، وقيل: يجوز أن يكون (حيث) للتعليل؛ يعني: كما أخرهن في الشهادات والإرث والسلطنة وجميع الولايات. كذا وجد بخط العلامة (٣).

فإن قيل: هذا الحديث خبر الواحد، وبمثله يثبت الوجوب لا الفرض، فلا تفسد الصلاة بتركه.

قلنا: هذا حديث مشهور، تثبت الفرضية به فتركه مفسد. كذا في الأسرار (٤).

وفي الْمُجْتَبى: تمسك في المسألة بالإجماع، والمراد به: إجماع المجتهدين؛ لأنه حكي عن أبي الورقاء ابن جرير الطبري (٥)؛ أنه تجوز إمامتها في التراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها (٦).

قوله: (وأما الصبي)؛ أي: عدم إمامته.

للشافعي في إمامة الصبي الذي تصح صلاته، في غير الجمعة فرضاً ونفلّا


(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩٠ رقم ٣٨١٢) بنحوه عن أبي سلمة مرسلًا.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٢).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٣).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٣).
(٥) ابن جرير هذا ليس هو المفسر المشهور، وإنما هو أحد علماء الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (١/ ١٤٢): وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم.
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>