للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَهَذَا لِلْأَفْضَلِيَّةِ وَالْأَثَرُ دَلِيلُ الإِبَاحَةِ.

ولنا: حديث أنس واليتيم والعجوز؛ فقد جُوِّزَ اقتداؤها وهي منفردة خلف الصف، وما روي أن أبا بكرة دخل المسجد والنبي راكع، فكبر ودب راكعا حتى التحق بالصف، فلما فرغ قال: «زادك الله حرصاً ولا تَعُدْ» (١)، فقد جوز اقتداءه وهو خلف الصف.

وتأويل حديثه: أنه أراد به نفي الكمال، والأمر بالإعادة شاذ؛ فيحمل على أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء، وفي الحديث دلالة عليه؛ فإنه كان يصلي في حجرة من الأرض - أي: ناحية -. كذا في المبسوط (٢).

ثم الأفضل أن يقف في الصف الأخير إذا خاف إيذاء أحد؛ قال : «من ترك الصف الأول مخافةً أن يُؤذي مُسلِماً أضعف اللهُ لَهُ أَجرَ الصف الأول» (٣)، وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد، وفي كراهة تركه مع إمكان الوقوف اختلاف.

ولو اقتدى أحدهما بالآخر في الصحراء فجاء ثالث؛ يجذب المقتدي بعد التكبير، وإن جذبه قبله لا يضره، وقيل: يتقدم الإمام فيقوم في موضع سجوده. كذا في الْمُجْتَبى (٤).

(فهذا)؛ أي: تقدم النبي (للأفضلية، والأثر)؛ وهو ما روي عن ابن مسعود (الإباحة).

فإن قيل: لو لم يعكس حتى تثبت الأفضلية والإباحة بفعله ، كما هو من عزم أبي يوسف، فإنه لما كان يفعل الأفضل يفعل المباح لتعليم الجواز.

قلنا: لم يعكس لترجيح فعله على فعل غيره وهو ظاهر، وإما


(١) رواه البخاري (١/ ١٥٦، رقم ٧٨٣) من حديث أبي بكرة .
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ١٧١، رقم ٥٣٧) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٥، رقم ٢٥٣٠): فيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف.
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>