الطرفان، ولو قام في أحد جانبي الصف يكره، ولو كان المسجد الصيفي بجنب الشتوي، وامتلأ المسجد؛ يقوم الإمام في جانب الحائط؛ ليستوي القوم من جانبيه.
والأصح: ما روي عن أبي حنيفة أنه قال: أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو في زاوية المسجد، أو في ناحية المسجد أو إلى سارية؛ لأنه خلاف عمل الأمة، قال ﵇:«وَسَطُوا الإمام وسُدُّوا الخَلَلَ»(١)، ومتى استوى جانباه يقوم عن يمين الإمام إن أمكنه، وإن وجد في الصف فرجة سدها، ولا ينتظر حتى يجيء آخر فيقفان خلفه، وإن لم يجئ حتى ركع الإمام؛ يختار أعلم الناس بهذه المسألة، فيجذبه حتى لا يتأبى عليه.
وفي المبسوط (٢): يختار من يُعرَفُ منه علماً وحسن الخلق حتى لا يغضب عليه، ويقفان خلفه، ولو لم يجد عالماً؛ يقف خلف الصف بحذاء الإمام للضرورة، ولو وقف منفرداً بغير عذر؛ تصح صلاته عندنا، والشافعي (٣)، ومالك (٤)، ولكن يكره.
وعن الميداني: لا يكره، ولكن ترك الأفضل.
وقال أحمد (٥)، وأصحاب الحديث: لا تصح صلاته؛ لقوله ﵇:«لا صَلاةَ للمنفرد خلفَ الصَّف»(٦)؛ قاله ﵇ حين رأى رجلاً يصلي في حجرة من الأرض خلف الصف، فقال له:«أعِدْ صلاتك فإنه لا صلاة للمنفرد … » الحديث (٧).
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٨٢، رقم ٦٨١) وضعف سنده الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (١/ ٣٢٧، رقم ٣٠٦)، وأفاد أن الشطر الثاني منه صحيح لغيره. (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٣). (٣) انظر: الوسيط للغزالي (٢/ ٢٣١)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٣٨). (٤) انظر: شرح التلقين للثعلبي (١/ ٦٩٦)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٢٦١). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٠٠)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٥٥). (٦) أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٨٠، رقم ٢٢٠٢) عن علي بن شيبان ﵁. (٧) أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٨١، رقم ٢٢٠٣) من حديث علي بن شيبان ﵁.