فإن قيل: لا خلاف أن الإمام يتقدم على الثلاثة، والخلاف في الاثنين.
قلنا: المرأة كالعدم في حكم الاصطفاف؛ ولهذا لو كان خلفه رجل واحد وامرأة؛ فالسنة أن يقوم الرجل بحذاء الإمام، كما إذا لم تكن معه امرأة.
وفي المبسوطين (١): وجه الظاهر: ما روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة»(٢)، ولم يرد به الحقيقة، بل أراد به الحكم، وعن علي ﷺ مثل قولهما.
والمعنى: أن الاصطفاف من حكم الأداء بجماعة، وقد وجدت الجماعة حقيقة وحكمًا، أما حقيقة؛ فلأنهم ثلاثة مع الإمام، وأما حكما؛ فلأن الإمام من القوم في غير الجمعة لجواز الأداء بدونه، فيمكننا أن نعده في حقه من القوم، فإن عُدَّ منهم فقد حصل الأداء بجماعة، بخلاف الجمعة؛ فإن الإمام شرط على حدة فيها، والجماعة على حدة.
وما روي من فعل ابن مسعود؛ قال إبراهيم النخعي: كان ذلك لضيق البيت والأصح: أن هذا كان من مذهب ابن مسعود؛ ولهذا قال في الكتاب: وإن لم يتقدم وصلى بهما فصلاتهم تامة؛ لأن فعلهم في موضع الاجتهاد، قال: فإن كان القوم كثيراً وقام وسط الصف، أو في ميمنة الصف أو ميسرته؛ فصلاته جائزة وأساؤوا، إلا أن الإمام يكون مسيئاً لتركه السنة من كل وجه بغير عذر؛ لأن السنة أن يقوم الإمام إزاء وسط الصف؛ ألا ترى أن المحاريب ما نصبت إلا وسط المساجد، وهي قد عينت لمقام الإمام، ولو قام واحد بجنب الإمام وخلف صف؛ يكره بالإجماع. كذا في شرح الإرشاد (٣).
وفي الْمُجْتَبى (٤): وفي مبسوط بكر: السنة أن يقوم في المحراب ليعتدل
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٥). (٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣١٢، رقم ٩٧٢) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٩، رقم ٣٥٥): هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع بن بدر ووالده بدر بن عمر. وأقره الشيخ الألباني في الإرواء (٢/ ٢٤٨، رقم ٤٨٩). (٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٥٦٨). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٨).