وذكر شيخ الإسلام (١): من مشايخنا من قال: الجواب في الفصلين؛ وهو ما لو قام عن يساره أو خلفه واحد؛ لأنه ترك السنة في المقام، فيكون مكروها، ومنهم من فرق وقال: لا يكون مسيئا إذا قام خلفه؛ لأنه لا يصير تاركا للسنة من كل وجه؛ لأنه عمل به واحد من الصحابة وهو ابن عباس؛ لأنه قام خلفه ﵇، ودعا له بالفقه والعلم.
وعند أحمد (٢): لو وقف على يساره تبطل صلاته، ونقل ذلك عن ابن مسعود؛ فإنه صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما، ولأن الاصطفاف خلف الإمام سنة الجماعة، والاثنان ليس بجماعة حقيقة؛ لأنه لا ينطلق عليه اسم الجمع، فلا يقال: رجال، بل يقال: رجلان، وحكما؛ لأن الجمعة لا تنعقد بهما.
وقال أحمد: لو كان أحدهما صبيا فوقفا عن يمينه؛ فلا بأس، ولو وقفا خلفه؛ توقف أحمد، وأكثرهم: لا يصح، بل الصبي يقف على يساره (٣).
وجه الظاهر:(أنه ﵇ تقدم على أنس واليتيم): روي عن أنس أنه قال: صنعت جدتي مليكة طعاما، فدعت النبي ﵇، فلما فرغ قال:«قوموا لأصلي بكم»، فقمت إلى حصير لنا قد اسود، فتقدم النبي فأقامني ويتيما لنا خلفه، والعجوز من ورائنا (٤).
واليتيم: أخ لأنس من أبيه، اسمه: عمير.
قيل: الصحيح: أن اسمه ضميرة بن سعد الحميري المدني.
(*) الراجح: قول الجمهور. (١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٠). (٢) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٠٠)، والكافي لابن قدامة (١/ ٣٠٠). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ١٥٠)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٦٢). (٤) أخرجه البخاري (١/ ١٧١، رقم ٨٦٠) ومسلم (١/ ٤٥٧، رقم ٦٦٠).