مكاني فأعادني ثانياً وثالثاً، فلما فرغ قال:«ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك؟»، قلت: أنت (١) رسول الله، فلا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف، فقال ﵇:«اللَّهُمَّ فقهْهُ فِي الدِّينِ وعَلِّمْهُ التَّأويل»، فأعاده رسول الله إلى الجانب الأيمن (٢)، ففيه دليل على أنه هو المختار.
فإن قيل: كيف يجوز أداء النافلة بالجماعة وإنه بدعة؟.
قلنا: أداء النفل بلا أذان وإقامة بواحد أو اثنين يجوز، على أنا نقول: التهجد كان فرضاً على النبي ﷺ، فيكون اقتداء المتنفل بالمفترض، مع أن ابن عباس كان صبياً، فلا يكون مخاطباً. كذا في الكاثي (٣)، وفيه تأمل.
وفي الحلية (٤): السنة: أن يقف الواحد عن يمين الإمام بإجماع الأئمة الأربعة.
وعن ابن المسيب أنه قال: يقف عن يسار الإمام.
وقال النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، فإن جاء أحد وإلا تقدم، ويقف عن يمينه إذا ركع عند عقب الإمام.
وفي المبسوط: هو الذي وقع عند العوام. وإن كان المقتدي أطول وسجوده قدام الإمام لم يضره؛ لأن العبرة لموضع الوقوف، كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام الإمام لطوله (٥).
قوله:(لأنه خالف السنة)؛ وهي ما ذكر من حديث ابن عباس آنفا.
(*) الراجح: القول الأول، أي ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه. (١) بعدها في النسخ: (يا) والسياق بدونها أليق، وهو الموافق لأكثر مصادر كتب الفقه الحنفي. (٢) بنحوه مختصرا أخرجه البخاري (١/٤١، رقم ١٤٣) ومسلم (٤/ ١٩٢٧، رقم ٢٤٧٧) من حديث ابن عباس ﵁. (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٤٠). (٤) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢/ ٢١١). (٥) المبسوط للسرخسي (١/٤٣).