ولنا: ما روى ابن مسعود أنه ﵇ قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضلُ مِنْ صَلاتِها في حُجرَتِها، وصَلاتُها في مَخدَعِها أفضلُ من صَلاتِها في بيتها». رواه أبو داود (١) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
ولأن جماعتهن لو كانت مشروعة لكره تركها، ولشاعت كما شاع شرع جماعة الرجال على أنها من الشعائر، فتختص بالرجال كالأذان والخطب، والجمع والأعياد، ولأن جماعتهن لائح عن ارتكاب محرم؛ لأن في التقديم زيادة كشف، وفي التوسط ترك المقام، وكل ذلك حرام، أما زيادة الكشف؛ فلقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وأما ترك القيام؛ فلأنه خلاف السنة؛ لأنه لم يعمل به النبي ﵇ ولا واحد من الصحابة. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
وأما حديث أم ورقة ورائطة؛ كان في ابتداء الإسلام، أو تعليمًا للجواز، مع أن في حديث أم ورقة مقال عند أهل الحديث.
قيل: في حمل حديث عائشة على ابتداء الإسلام بعد؛ لأنه ﵇ أقام بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم تزوج عائشة بالمدينة، بل الأولى أن يقال: أنه منسوخ وإن لم يكن في ابتداء الإسلام، فالنساء يحضرن الجماعة ثم نسخت. هكذا قالوا.
(كالعراة)؛ فإنهم أمروا بترك الجماعة؛ ليتباعد بعضهم عن بعض، فلا يقع بصر بعضهم على عورة البعض؛ لأن الستر يحصل به، ولكن الأولى لإمامهم إذا أمهم أن يقوم وسطهم؛ كيلا يقع بصرهم على عورته، وإن تقدمهم جاز، وحالهم في هذا الموضع كحال النساء في الجماعة. كذا في المبسوطين (٣).
وقال الحسن البصري: يصلون بالجماعة؛ لأنهم يتوصلون إلى إقامتها من غير ارتكاب مكروه؛ بأن يقدموا إمامهم ويغضوا أبصارهم.
(١) (١/ ١٥٦، رقم ٥٧٠)، وصححه الحاكم (١/ ٣٢٨، رقم ٧٥٧) على شرط الشيخين وأقره الذهبي. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٥٢)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٧٣). (٣) المبسوط للسرخسي (١/ ١٨٧).