للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي المحيط (١): لو صلى خلف فاسق أو مبتدع؛ يكون محرزاً ثواب الجماعة؛ لقوله : «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وفَاجِرٍ (٢)»، أما لا ينال ثواب من يصلي خلف التقي.

ثم الفاسق إذا كان يؤم وعجز القوم عن منعه تكلموا فيه.

قيل: يقتدي به في صلاة الجمعة، ولا يترك الجمعة بإمامته، أما في غيرها من المكتوبات؛ فلا بأس بأن يتحول إلى مسجد آخر، ولا يصلي خلفه، ولا يأثم بذلك.

وفي الْمُجْتَبى (٣)، والمبسوط (٤): يكره الاقتداء بصاحب البدعة.

وفي شرح بكر (٥): حاصل الجواب: أن كل من كان من أهل قبلتنا ولم يُغْلِ في هواه، حتى لم يحكم بكفره ولا بمجانته بتأويل فاسد؛ تجوز الصلاة خلفه، وإن كان هوى يكفّر أهلها؛ كالجهمي والقدري الذي قال بخلق القرآن، والرافضي الغالي الذي ينكر خلافة أبي بكر، والمشبهة؛ لا تجوز، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي (٦).

وقال القفال: ومن تابعه يجوز الاقتداء بهم وأنهم لا يكفرون، وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لقوله : «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ مَنْ قال لا إلهَ إِلَّا الله، وعلَى مَنْ قال لا إله إلا الله (٧)» كذا في شرح الوجيز (٨).

وعن أبي يوسف: من انتحل من هذه الأهواء شيئاً فهو صاحب بدعة، روى


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٠٧).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٥).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/٤١).
(٥) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٠٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٣٣).
(٦) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٣١)، والمجموع للنووي (٤/ ٢٥٤).
(٧) أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٠١، رقم ١٧٦١) من حديث ابن عمر ، وضعف سنده ابن حجر في بلوغ المرام (ص: ١٢٣، رقم ٤٢٢).
(٨) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>