للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

محمد عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز، أما الصلاة خلف الشافعية إذا انحرف عن القبلة، أو لم يتوضأ من الخارج من غير السبيلين، أو لم يغسل المني الذي أكثر من الدرهم؛ لا تجوز على الأصح، وإلا فتجوز (١).

وقيل: لكنه يكره، وتجيء هذه المسألة بتمامها في باب الوتر.

وقال أبو يوسف: لا تجوز الصلاة خلف المتكلم وإن تكلم بحق (٢).

قال الهندواني: يجوز أن يكون مراد أبي يوسف؛ من يناظر في دقائق علم الكلام (٣).

وفي شرح السنة: اتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات، وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام (٤).

وطعن صاحب المجتبى على هذا بناء على اعتقاد مذهب الاعتزال، فقال: بني النهي عن الخوض في علم الكلام الذي يرفع به أعلام الإسلام، ويدفع به شكوك الملاحدة، ومطاعن الضلال عن مذهبه الذي شهدت البراهين العقلية والحجج السمعية على بطلانه من التقليد في معرفة الله تعالى وصفاته، ومعرفة حقيقة كتبه ورسله (٥).

وأما قول أبي يوسف (لا تجوز الصلاة خلف المتكلم)؛ يجوز أن يريد المتكلم الذي قدره أبو حنيفة حين رأى ابنه حمادا يناظر في الكلام فنهاه، فقال: رأيتك في الكلام تناظر وتنهاني، فقال: كنا نناظر وكأن على رؤوسنا الطير مخافة أن يزل صاحبنا، وأنتم تناظرون وتريدون زلة صاحبكم، ومن أراد أن يزل صاحبه فقد أراد أن يكفر صاحبه، فهو قد كفر قبل صاحبه، فهذا هو


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٣٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٣٧٢).
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٦).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٦).
(٤) شرح السنة للبغوي (١/ ٢١٦).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>