للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى عَلَى غَيْرِهَا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا» وَلَهُمَا: أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَوَيَا فِي اسْتِحْقَاقِ القِرَاءَةِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي المِقْدَارِ، بِخِلَافِ الفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ، وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الإِطَالَةِ مِنْ حَيْثُ الثَّنَاءُ وَالتَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بِمَا دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ

كذا في تتمتهم (١).

قوله: (فيستويان في المقدار)؛ يعني: إذا كانت آيات السور غير متفاوتة في الطول والقصر، فالتقدير بعدد الآيات، ولو كانت متفاوتة، بعضها قصيرة وبعضها طويلة؛ فالتقدير فيه بعدد الحروف.

وقوله: (بخلاف الفجر)؛ جواب قياس محمد، حيث قاس سائر الصلوات بالفجر، فإن إطالة الأولى على الثانية مسنونة بالإجماع.

وفي جامع المحبوبي: الجمعة والعيد وغيرهما في هذا الحكم سواء (٢).

وفي نظم الزندويستي: يسوي في القراءة في الركعتين فيهما بالاتفاق (٣).

وفي المحبوبي: ويطيل الأولى من الفجر على الثانية بقدر ثلثها.

وقيل: بقدر نصفها بالإجماع، وكذا في سائر الصلوات عند محمد، وعليه الفتوى (٤).

قوله: (ولا معتبر بالزيادة … ) إلى آخره؛ فإنه قرأ المعوذتين في المغرب في الركعتين (٥)، والثانية أطول من الأولى، وإطالة الركعة الثانية على الأولى بثلاث ركعات فصاعدا في الفرائض مكروه بالإجماع، وفي السنن والنوافل لا يكره؛ لأن أمرها أسهل. كذا في جامع المحبوبي (٦).

وفي جامع التمرتاشي: هذا كله إذا كان إماما، أما إذا كان منفردا قرأ ما


(١) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٤٧).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣١٠).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٥٤٢).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٠٦)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٥٧).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٣٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>