للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُرْوَى: مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ وَمِنْ سِتِّينَ إِلَى مِائَةٍ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَ الأَثَرُ.

وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ: أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالرَّاغِبِينَ مِائَةٌ، وَبِالكُسَالَى أَرْبَعِينَ، وَبِالْأَوْسَاطِ مَا بَيْنَ خَمْسِينَ إِلَى سِتِّينَ، وَقِيلَ: يَنْظُرُ إِلَى طُولِ اللَّيَالِي وَقِصَرِهَا، وَإِلَى كَثْرَةِ الأَشْغَالِ

(ق) في الركعة الأولى وهي خمسون أو أربعون آية؛ كان يقرأ في الثانية ما يعادلها أو يقرب منها، فكان مجموعها يقرب إلى مائة. كذا ذكره في مبسوط شيخ الإسلام (١)، مفسراً بهذا وقال: أنه كان يقرأ سورة (ق) أو (اقتربت) في الركعة الأولى (٢) وكذلك ذكر فيه أنه قرأ في صلاة الفجر فيها ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة وفي الثانية (هل أتى) (٣) فكان المجموع إحدى وستين؛ فإن السجدة ثلاثون آية ﴿هَلْ أَتَى﴾ إحدى وثلاثون آية، فلما اختلفت مقادير قراءة رسول الله ؛ اختلفت مقادير محمد أيضاً، وكذلك اختلفت مقادير القراءة في الآثار أيضاً.

وروي أن أبا بكر قرأ في الفجر سورة البقرة، فلما فرغ قال له عمر: كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله فقال: لو طَلَعَتْ لم تجدنا غافلين (٤)، وعمر قرأ فيه سورة يوسف، فلما انتهى إلى قوله ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] خنقته العبرة فركع (٥).

وجه التوفيق: ما ذكره محمد: المراد من الأربعين؛ إذا كانت الآي طوالا كسورة الملك، فإنها مع طولها ثلاثون آية، والمراد من الخمسين أو الستين؛ إذا كانت الآي متوسطة. كذا في المحيط (٦).

وقيل: يبني على حالة نفسه من الخفة والثقل وحسن الصوت.

وقيل: بقدر رغبات المقتدين. وقيل: بقدر سرعة القراءة وبطولها.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٠٥).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٣، رقم ٢٧١١).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٤، رقم ٢٧١٦).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>