قوله:(ويقرأ في الفجر في الحضر): هذا اللفظ يدل على أن أربعين آية منقسمة على الركعتين، فحينئذ يصيب كل ركعة عشرون آية، وهو خلاف الآثار، فإن ذكر في المبسوط (١): عن مورق العجلي قال: تلقفت سورة (ق) و (اقتربت) من في رسول الله ﷺ لكثرة قراءته إياها في صلاة الفجر (٢)، ولا يمكن حمله على أنه قرأ بعض السورة في ركعة والبعض في ركعة؛ لما ذكرنا أن المستحب قراءة سورة تامة، وقد أمر به النبي ﵇ بلالا لما ذكرنا (٣)، وفعله ﵇ محمول على ما هو الأولى، وكذا روي عن ابن عباس أنه ﵇ كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١](٤) وكذا المعهود في زماننا قراءة سورة في الفجر تحتوي إلى أربعين أو خمسين، أو أزيد أو أنقص، لا أن يكتفي بسورة محتوية بعشرين في الركعة الأولى؛ كسورة البلد والغاشية، ولاشك أن أمرهم محمول على التوارث كابراً عن كابر.
وفي المحيط (٥): قال في الكتاب: يقرأ في الفجر في الركعتين بأربعين أو خمسين أو ستين سوى الفاتحة، ثم قال: ولم يرد بقوله (أربعين أو خمسين) في كل ركعة، بل أراد فيهما، في كل ركعة عشرون، فحينئذ يحمل ما رواه العجلي على قوله في الكتاب أو من ستين إلى مائة؛ فإنه ﵇ لما قرأ سورة
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٦٣). (٢) لم أقف عليه من حديث مورق العجلي وإنما ذكره السرخسي في المبسوط (١/ ١٦٣)، وبنحوه أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٥، رقم ٨٧٣) من حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵄. وأخرج مسلم (١/ ٣٣٧، رقم ٤٥٨) عن جابر بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٩، رقم ٨٧٩). (٥) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٠١).