وفي رواية عنه: آية واحدة، وهو رواية عن أحمد (١)؛ لأن ما دونها يوجد في كلام الناس، فلا ينطلق عليه اسم القرآن.
وفي رواية عنه: ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، وهو قول صاحبيه؛ لأن المقصود من القراءة الإعجاز والتدبر، وأيا ما كان لا يحصل بهذا القدر، أما الواجبة فقراءة الفاتحة مع ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، وأما المسنونة فيتنوع إلى قراءة في السفر والحضر، ويجيء بعده في قول المصنف (وفي السفر يقرأ كذا)، وأما المكروه فالقراءة خلف الإمام، والقراءة في الصلاة في غير حالة القيام، وتعيين شيء من القرآن، والقراءة فيها من الصحف عندهما.
ثم على قول أبي حنيفة، لو قرأ آية قصيرة هي كلمات أو كلمتان نحو قوله ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٩] ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١] وما أشبه ذلك؛ يجوز بلا خلاف بين المشايخ، أما لو قرأ آية وهي كلمة واحدة نحو قوله ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] أو حرف واحد نحو قوله ﴿ق﴾ و ﴿ص﴾ و ﴿ن﴾، فإن هذه آيات عند بعض القراء، اختلف المشايخ فيه: قال في شرح الطحاوي، وجامع الإسبيجابي: يجوز ويكره (٢).
ولو قرأ آية طويلة نحو آية الكرسي وآية المداينة في ركعتين، بعضها في ركعة والبعض في الأخرى، اختلف المشايخ فيه على قوله أيضاً، قال بعضهم: لا يجوز؛ لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة، وعامتهم أنه يجوز؛ لأن بعض هذه الآية يزيد على ثلاث آيات قصار وتعدلها، فلا تكون قراءته أدنى من قراءة ثلاث آيات قصار. كذا في المحيط (٣).
(١) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٣٤٣)، والمحرر لمجد الدين بن تيمية (١/ ٦٨). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩٨)، والمجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٦٥). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٩٨).